تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فصل قال : " ولو كان في يديه صبي صغير يقول هو عبدي ، فهو كالثوب إذا كان لا يتكلم . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12288 - إذا كان في يد الإنسان شخصٌ بالغ ، وكان يصرِّفه كما يشاء ، ويستصغره استصغار العبيد ، على وجهٍ يغلِّب على الظن أن الأحرار لا يُستصغرون كذلك ، فإذا قال : هو ملكي ، وقال ذلك الشخص : أنا حر أصلي ، فالقول قول ذلك الشخص ، لم يختلف الأصحاب فيه ، وإن تداولته الأيدي ، وجرى عليه البيع والشراء ؛ لأن ظاهر الدار الحرية ، والأصل في الناس الحرية ، ومن يدعيها ، فهو مستمسك بالأصل والظاهر . فإن قيل : أليس تصرف المُلاّك مع استمرار ظاهر اليد دلالة على الملك ؟ وقد اجتمعا في هذه المسألة . قلنا : إنما تدلّ اليد والتصرف على تعيين المالك ، مع كون الشيء مملوكاً ، فيظهر من اختصاص الإنسان باليد والتصرف ، وعدمِ النكير عليه تعيّنُه من بين الناس ، وليس ْمع من يدّعي الملك فيه أصل يعتضد به . فأما أصل الملك ، فلا يثبت بظاهر التصرف ، وعند ذلك قال الأصحاب : إذا اجتمع الظاهر والأصل ، فالتعويل على الأصل ، فلئن قيل : الحر لا يصرّف كذلك ، قلنا : قد ينقاد الخادم للمخدوم بما ينقاد بمثله العبيد ؛ فلا تعويل على ذلك . فإن قيل : أليس ينفذ تصرفه وإن لم يُبد ذلك الشخص إقراراً بالرق ؟ قلنا : ذهب بعض أصحابنا إلى اشتراط الإقرار بالملك ، وكان شيخي يميل إليه في الفتوى . ونحن نذكر في ذلك أصلاً ، فنقول : لا يشترط في نفوذ التصرف فيما الأصل فيه الملك المقدارُ الذي يدل على الملك ؛ فإن دلالة الملك لا تثبت إلا بدوام اليد وتصرفاتٍ ، مع فرض انتشارٍ وعدم إنكار ، وقد يشترط مع ذلك شيوعُ تفاوض الناس
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 265 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 164 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب