بالثلث ، فإنه ادعى المقدار الذي تثبت يده عليه ، وأما صاحب السدس ، فيثبت له السدس لا شك فيه ؛ فإنه أقل مما تثبت يده عليه ، وأما صاحب النصف ، فيسلم له الثلث لا محالة لاجتماع يده وبينته ، ويبقى الكلام في سدس هو ( 1 ) يتفرد بدعواه .
فإن أقر الذي يدعي السدس أن السدس الآخر الذي في يده لصاحب النصف ، فيخلص له النصف ، وإن أنكر صاحب السدس ذلك ، وزعم أنه لغائب في يده مثلاً ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن ذلك السدس يسلّم لمدعي النصف ؛ فإنه قد أقام البينة عليه ، وما عارضت بينته في ذلك بينة .
والوجه الثاني - أنه يأخذ نصف السدس ؛ فإنه ادعى سدساً مشاعاً في الدار ، وليس يدعي على صاحب السدس جميع ذلك السدس ، وإنما يدعيه على صاحب الثلث والسدس ، ودعواه فيما هو في يد صاحب الثلث مردودة ، فإن فيه البينة واليد ، فيبقى نصف السدس الآخر ، وهو في يد صاحب السدس لا يدعيه لنفسه ، فيسلِّم للمدعي نصفَ السدس ، وهذا حسن . ذكره صاحب التقريب والعراقيون .
فرع :
12293 - إذا ادعى رجلان داراً في يد ثالث وقال كل واحد منهما : غصبتَ هذه الدار مني ، فلو أقر المدعى عليه لأحدهما وعيّنه ، فقد مضى القول في هذا مستقصىً .
وغرض الفرع أن صاحب اليد إذا قال : الدار لأحدكما ، ولا أدري ممن غصبتها منكما ، فأول ما نذكره في ذلك أن الدار تخرج من يده ، وبمثله لو قال : الدار في يدي لواحد من الناس ، غصبتها منه ، ولم يعين أحداً ، فهل يُخرج القاضي الدارَ من يده أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يُخرجها من يده ويحفظها كما يحفظ كلَّ مال ضائع . والثاني - لا يخرج الدار من يده ، ولا حكم لإقراره على هذا الوجه .
فعلى هذا ؛ لو أقر وأبهم ، ثم قال : غلطت ! فهل يقبل رجوعه ؟ فعلى وجهين - مأخوذين من الخلاف في إزالة يده - فإن لم نر إزالة يده ، فلا حكم لإقراره ، ولا أثر لرجوعه ، وكأنه لم يقر ، وإن قلنا : تزال يده ، فلا يقبل رجوعه ، فالرجوع إذاً بين أن
هامش
( 1 ) ت 5 : " وهو " .