تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ثم الذي ذهب إليه الأصحاب أن المحكوم عليه بالعتق صاحب اليد ، فإذا نفذ الحكم عليه بالعتق في نصف العبد ، وكان موسراً ، لم نقض بسريان العتق إلى النصف الآخر المحكوم به لمدعي الشراء ؛ لأن هذا عتق ثابت قهراً ، وإنما يسري العتق إذا اقترن باختيار المعتِق . وذكر العراقيون في ذلك قولين : أحدهما - ما ذكرناه . والثاني - أن العتق يسري إذا كان صاحب اليد موسراً ، فيكمل العتق في العبد ، ويغرم صاحب اليد لمدعي الشراء قيمةَ النصف . ووجه هذا القول أن البينة كما ( 1 ) شهدت بإعتاق هذا العبد ، شهدت باختياره في الإعتاق ؛ فيجب الحكم عليه بموجب الاختيار ، وهذا متجه ، والمسألة محتملة . ثم اعترض المزني وقال يجب تقديم بينة العتق ؛ لأن العبد ادعى العتقَ ، وهو في يد نفسه ، فكان مع من يدعي شراءه بمثابة متداعيين وأحدهما صاحب اليد ، فالعبد إذاً كالداخل ومدعي الشراء كالخارج . وهذا الذي ذكره مزيف ؛ فإن العبد في يد مولاه ، ولا يد له على نفسه ، وإنما تثبت له اليد على نفسه إذا عَتَق ، فكأنه في التحقيق يدعي يداً والخصم ينكره . 12285 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت البينتان مؤرختين على التضييق في التعيين ، فأما إذا كانتا مطلقتين ، فقد أجراهما الأصحاب على التهاتر والاستعمال ؛ فإن العتق ينافي نفوذُه نفوذَ الشراء ، والشراء لو ثبت - نافى نفوذَ العتق ، ولو صور مصوّرٌ تقدم الشراء وعَوْد الملك ، ثم توجيه العتق ، فهذا تكلف لا فائدة فيه ؛ فإن من يدعي الشراء يدّعي دوام ملكه ، وما ذكرناه من التصوير ينافي ذلك ، وهذا بيّن . ومن أصحابنا من قال : إذا أردنا إجراء قول التهاتر ، فيجب التعرض لاشتمال البينتين على تاريخ واحد ، كما ذكرنا ذلك في النظائر السابقة . وإذا نبهنا على مثل ذلك ، كفى ، وقد تكرر مثله في نظائره .
هامش
( 1 ) كما : بمعنى عندما .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 161 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب