والنسب ثابت من المتوفى ، فسبيلهما في التركة كسبيل متداعيين في دار هي في أيديهما ، وقد مضى التفصيل فيه ، ويخرج منه أن التركة في أيديهما .
وقد ذكر القاضي أنا ننظر إلى اليد : فإن كانت التركة في يد أحدهما ، فالقول قوله مع يمينه ، وهذا وهم وزلل من الناقل عنه ؛ فمانهما إذا اعترفا بأن المال الذي فيه النزاع تركة ، فلا حكم لصورة اليد ، وما كان تركة فسبيله مع الإشكال تساوي الاثنين فيه .
ومما يجب التنبه له أن أحد الابنين إذا كان مسلماً وقال : لم يزل أبي مسلماً ، ومات على ما كان عليه ، فمن ضرورة هذا أن ينسب أخاه إلى الردة ، فإن ولد المسلم مسلم ، ولكن قوله مردود على أخيه فيما يتعلق بدينه .
وأبعد بعض أصحابنا ، فقوّى بينة الإسلام بقوة الدار ، وصدق مدعي الإسلام مع يمينه لهذا المعنى ، وهذا هوسٌ لا أصل له ؛ فإن الدار إنما تؤثر في طفل يُلفَى في دار الإسلام بلا أب .
12258 - ومما نُلحقه بهذا أنه إذا قامت بينتان في الإسلام والكفر ولم تترجح إحداهما ، وجرى القضاء بالتهاتر أو الاستعمال ، فالشخص المتوفى يغسل ويصلى عليه ، نصّ عليه الشافعي ، وشبّهه في هذا الحكم بمسلمين اختلطوا بمشركين ، وأردنا الصلاة ، فإنا نصلي على المسلمين بالنية ( 1 ) ؛ وهذا الاستشهاد إيناسٌ لا حاجة إليه ، والمعتمد في الصلاة استناد الإسلام إلى [ بيّنة ] ( 2 ) وليس في الصلاة نزاع ، ولا يموت ميت فيقطع له بالإيمان في الموافاة ، ولست أنكر تردداً من طريق الاحتمال ، سيّما إذا كان الرجل معروفاً بالتنصر ، وقد تعارضت بينتان في الكلمة التي بها الاختتام . ولكن النص هذا ، ولم أر في الطرق ما يخالفه .
ومن لطيف ما يجب التنبه له أن المتوفى إذا كان معروفاً بالتنصر ، والبينتان مطلقتان ، فقد ذكرنا أن بينة الإسلام مقدمة ؛ لأنها ناقلة ، ولو لم نَفرِض بينتين ، فالقول قول المتنصر ، فنُرجِّحُ بينةَ من لا نصدقه لو لم تكن بينة ، وذلك لفقه واضح ،
هامش
( 1 ) عبارة الشافعي في المختصر : " وإنما صُلي عليه بالإشكال ، كما يصلى عليه لو اختلط بمسلمين موتى " .
( 2 ) في الأصل : " نيته " والمثبت من ( ت 5 ) .