ترتبط الشهادة بها على استيقان كالممات ، فلئن تعرضت بينةٌ لثبوت الموت في وقتٍ ناقضته البينة الأخرى بوصفٍ ثابت لا يرجع إلى نفي إلا من جهة رجوع الأخرى إلى النفي ، فبينة الحياة تنفي الموتَ من جهة اعتقاب الضدين واقتضاء ثبوت أحدهما نفي الثاني ، وهذا يشمل الجانبين ، فلست أدري لترجيح بينة على بينة وجهاً .
وليس كما قدمناه في ابنين أحدهما مستقر على التنصر ، والثاني مسلم ، وكان أبوهما مشهوراً بالتنصر ، فلو أقام النصراني بينة على أنه مات نصرانياً ، وأقام المسلم بينة على أنه مات مسلماً ، فبينة الإسلام ناقلة ؛ من جهة أن بينة التنصر يتجه حملها على استصحابها حكم الدين الذي كان المتوفى مشهوراً به ، وأما الشهادة على الحياة ، فلا يسوغ حملها على أن الشهود اعتمدوا استصحاب الحال ، وشهدوا بالحياة ، بل محملها أنهم عاينوه حياً ، فشهدوا .
12260 - ولو اتفقا على وقت الموت ، واختلفا في وقت الإسلام ، بأن اتفقا على أنه مات في رمضان ، وقال المسلم منهما لصاحبه : أسلمتَ في شوال ، فلا شيء لك ، وقال ذلك المخاطَب : بل أسلمت أنا في شعبان ، فالميراث بيننا ، فإن كان لأحدهما بينة ، حكم ببينته ، وإن لم يكن لهما بينة ، فالقول قول الابن المسلم ، إذ الأصل بقاء الكفر . وإن أقام كل واحد منهما بينة على وفق دعواه ، فبينة النصراني أولى ، لأنها ناقلة ، ولها زيادة علم . وهذا متجه ؛ فإن بينة المسلم قد تبنى على دوام كفر الآخر ، فالبينة الناقلة أولى من المستندة إلى الدوام .
12261 - ولو مات وخلف زوجةً مسلمة ، وأخاً مسلماً ، وابنين كافرين ، فتنازعوا ، فإن عُرف أصلُ دين المتوفى ، فالقول قول من يبقِّي الأصل ، وإن لم يعرف أصل دينه ، فإن أقام أحدهما بينةً ، حُكم بالبينة . وإن أقام الفريقان بينتين ، فهما متعارضتان ، وإن لم يكن لهما بينة ، فالتركة بين الفريقين .
قال القاضي : إن كانت في أيديهم ، فالاشتراك . وإن كان في يد أحد الفريقين ، فاليد له .
وهذا عندنا غير صحيح ، مع الاعتراف بأنه تركة ، كما قدمنا تقريره .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 137
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٣٧