تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
باب الدعوى في الميراث قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو هلك نصراني ، له ابنان مسلم ونصراني . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12256 - إذا مات رجل وخلّف ابنا نصرانياً ، وابنا مسلماً ، فاختلفا ، فقال النصراني : مات نصرانياً ، فلي ميراثه ، وقال الئاني : بل مات مسلماً ، فلي ميراثه ، فلا يخلو إما أن يكون قد عُرف دين المتوفى من قبل ، أو لم يعرف له دين ، فإن اشتهر بالتنصر ، ثم تداعيا ، فإن أقام أحدهما بينة دون الثاني ، قُضي له بالبينة . فإن لم تكن لهما بينة ، وقد عُرف المتوفى بالتنصر ، فالقول قول النصراني ؛ لأن الأصل دوام ما كان عليه ، ومن يدعي الإسلام يدّعي أمراً جديداً ، والأصل عدمه . ولو كانت المسألة كذلك ، فأقام كل واحد منهما بينة ، فبينة الابن المسلم مقدمة ؛ فإن بينته ناقلةٌ مختصة بمزيد علم ، وبينة التنصر مستندة إلى استصحاب ما كان عليه ، وهذا فيه إذا كانت البينتان مطلقتين ، فشهدت إحداهما بأنه مات مسلماً ، وشهدت الأخرى بأنه مات نصرانياً ، وتقديم البينة الناقلة على البينة المستديمة أصل ممهد في البينات . فلو شهدت بينة بأن فلاناً أصدق امرأته هذه الدار ، وشهدت بينة لابنه بأنه ورثها من أبيه ، فبينة الإصداق مقدمة ؛ لأنها ناقلة ، وبينة الإرث لا تصادمها إلا من جهة التعرض لنفي الإصداق ، وهذا لا ثباتَ له . وكذلك إذا شهدت بينة لواحد بالشراء ، وشهدت بينة للابن بالميراث من ذلك الشخص الذي شهدت البينة الأولى بالشراء منه ، فبينة الشراء مقدمة . هذا إذا كانت البينتان مطلقتين .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 262 .