تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فأما إذا كانتا مقيدتين : مثل أن تشهد بينة الإسلام بأنه نطق بالإسلام ، ومات عقيبه ، وشهدت بينة التنصر أنه نطق بكلمة التنصر ومات عقيبها ، فهما متناقضتان في هذه الصورة ، فتخرج المسألة على قولي التهاتر ( 1 ) . فإن قلنا : إن البينتين تتهاتران ، فيجعل كأنهما لم تكونا ، ولو لم تكن بينة ، لكان الأصل بقاء التنصر ، وإن قلنا باستعمال البينتين ، ففي الاستعمال الأقوال الثلاثة ، وهي بجملتها جارية في هذه الصورة ، أما القرعة ، والوقف ، فلا شك في جريانهما ، والقسمة جارية عند المعتبرين من الأصحاب . وحكى العراقيون عن أبي إسحاق المروزي أنه قال : لا يُخرَّج قول القسمة . فإن النزاع آيل إلى الميراث ، ويستحيل انقسام الميراث بين مسلم وكافر ، وليس كما لو ادعى رجلان داراً عن شراء على صاحب يد ؛ فإن قول القسمة عند قيام البينتين يجري ؛ فإن الانقسام في الشراء ممكن ، ولا يتصور الانقسام في الميراث بين المسلم والكافر . وهذا الذي ذكره غيرُ معتد به ؛ فإن قول القسمة لا يعتمدُ إلا إمكان الشركة في الجنس المدعى ، فأما الجهات ، فلا نظر إليها ؛ فإن القسمة إنما تجري لاستواء المتداعيين في متعلقيهما ، وليس أحدهما أولى من الثاني ، والتعطيل عند هذا القائل لا سبيل إليه ، وليست القسمة لتخيلنا ثبوت استحقاقهما على الانقسام ؛ ولم أذكر هذا الوجه لضعفه عند تمهيد الأصول . وكل هذا فيه إذا عُرف أصل دينه . ثم جرى الخلاف كما وصفنا . 12257 - فأما إذا لم يعرف أصلُ دينه ، ولكن ادعى أحد الابنين - وهو المسلم منهما - أنه كان مسلماً ومات على الإسلام ، وادعى النصراني منهما أنه كان نصرانياً ، وأقاما بينتين ، فهما متناقضتان ، والتفصيل فيه كما قدمنا في التهاتر والاستعمال . ولو لم تكن معهما بينة ، ولم يسبق في المتوفى دين يستصحب ، فليس أحدهما أولى من الثاني ؛ إذ لو أقاما بينتين موافقتين لدعوييهما ، لما ترجحت إحدى البينتين على الأخرى ، فإذا كانت لا تترجّح بينة على بينة ، فلا تترجح دعوى على دعوى ،
هامش
( 1 ) أي قولي التهاتر والاستعمال .