تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وهو أن النقل دعوى ، والاستصحابُ مقام المدعى عليه . ثم إذا أقاما بينتين ، فبينة الناقل تشتمل على مزيد علم ، لا تصادمها بينة المستصحِب إلا بالنفي ، والشهادة على النفي مردودة . فصل قال : " ولو كانت دار في يد أخوين مسلمين . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12259 - صورة المسألة : مسلم له ابنان مسلم ونصراني ، فمات ، فلا يخفى أن الميراث للمسلم ، فإن أسلم النصراني قبل موت الأب ، فالميراث بينهما ، فلو اختلفا ، فقال الابن المسلمُ : أسلمتَ بعد موت الأب ؛ فلا حظّ لك في الميراث . وقال هو : بل أسلمتُ قبل موته ، فالاختلاف بينهما على هذا الوجه بمثابة اختلاف الزوجين في الرجعة وانقضاء العدة . ونحن نسوق الترتيب هاهنا في عرض المسألة ، فنقول : لا يخلو إما أن يتفقا على وقت الإسلام ، وهما مختلفان في وقت الموت ، أو يختلفان في وقت الإسلام ، ويتفقان على وقت الموت . فإن اتفقا على وقت الإسلام ، واختلفا في وقت الموت ، بأن يحصل الوفاق على أنه أسلم في رمضان ، وقال الابن المسلم : مات أبونا في شعبان ، فأسلمتَ بعد موته ، فلا شيء لك من التركة ، وقال الآخر : بل مات أبي في شوال ، فإن كان لأحدهما بينة ، وقع الحكم ببينته ، وإن لم يكن لأحدهما بينة ، فالقول قول الابن الذي كان نصرانياً ؛ لأنه أنكر الموت في شعبان واستصحب الحياة ، والأصل بقاؤها . فإن أقام كل واحد منهما بينة على وَفْق دعواه ، فقد قال القاضي والأصحاب : بينة المسلم أولى ؛ لأن معها زيادةَ علم تنقل من دوام الحياة ، والميت في شعبان ميت في شوال . وهذا فيه كلام ؛ فإن الذي كان نصرانياً يثبت الحياة في شعبان ، والحياة صفة ثابتة
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 263 .