ومن أصحابنا من قال : إذا قال : " ليس هذا لي " ينزع القاضي [ العينَ ] ( 1 ) من يده ، ويقول للمدعي : هذا مال ضائع ، فإن كانت لك بينة ، فأقمها .
والصحيح أن القاضي لا ينتزع من يده إذا لم يضف الملك إلى مُقَرّ له ، ولا تنصرف الخصومة عنه . ثم من قال : للقاضي أن ينزع ملكَ العين من يده ، يجوّز للمدعي أن يحلّف المدعى عليه ليغرمه القيمة على أحد القولين .
فإن قال المدعى عليه : هذه الدار لرجل ، ولا أسميه ، فالحكم فيه كما إذا قال : ليس لي ، واقتصر عليه .
وإن قال : الدار لرجل لا أعرفه ، وقد أُنسيتُ اسمَه وعينَه ، فالاختلاف جارٍ في هذه الصورة ، غير أن انتزاع القاضي العين من يده على الحكم الذي ذكرناه أَوْجَه في هذه الصورة منه في الصورتين المتقدمتين .
12253 - ومما يتعلق بهذا الفصل أنه لو أقر لمجهول ، أو قال : ليس لي ، ثم قال : كذبت فيما [ قلتُ ] ( 2 ) ، والملك لي ، فهل يقبل قوله الثاني ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون ، وهو بعينه الخلاف الذي قدمناه فيه إذا أقر لحاضر ، وكذّبه المُقَرّ له ، ورجع المقِر عن إقراره ، وقد قدمنا ذلك مفصلاً .
12254 - ومما يتصل بهذه الجملة أن المدعى عليه لو أقر لصبي أو مجنون ، فإقراره مقبول ، والخصومة في رقبة الدار تنصرف عن المدعى عليه ، ثم يخاصم المدعي قيم الطفل ، وإذا آل الأمر إلى اليمين ، وقفت الخصومة إلى بلوغ الطفل ، وهل يحلّف صاحب اليد ليغرّمه ؟ فيه الخلاف المقدم .
وإن قال المدعى عليه : هذه الدار وقفٌ على ولدي ، أو على الفقراء ، أجري الحكم بالوقف لإقراره ، وفي تحليفه لتغريمه القيمةَ الخلافُ المقدم ، وإن أقام المدعي بينة ، قُضي له بها على التفصيل الماضي .
وإنما يجري الخلاف في التحليف والتغريم إذا أقر بالوقف على ولده ؛ فإن التدارك
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق .
( 2 ) في الأصل : " نقلت " ، والمثبت من ( ت 5 ) .