تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فإن الملك استقل للمقر له بالبينة ، فخرج إقرار المقر عن كونه مقتضياً حيلولة ، ولا مبالاة باقتضاء إقراره له ما يرجح بينته ، إذا كانت الإحالة على البينة . ومن تمام الكلام في ذلك أن المدعى عليه لو أقر للغائب ، وأثبت وكالة عنه ، ثم أقام البينة بأن الملك للغائب ، وهو موكلي ، قدّمنا هذه البينة ، ونُطنا بها القضاء ؛ فإنها بينة مقامة في حقها ، مقدَّمةٌ على بيّنة المدعي الخارج . وقد انتهى كُثْر المقصود من ذلك . وبقي الكلام في طرفٍ هو التتمة . فلو قال المدعى عليه : الدار لفلان الغائب ، وهي رهن في يدعب ، أو مستأجرة ، فقد ادعى لنفسه حقاً ، لو ثبت ، لاستحق به مدافعةَ المدعي ومنْعَه ، فمن لا يسمع البينة فيما تقدم من غير وكالة ، ففي سماع البينة في هذه الصورة وجهان . والعراقيون سمعوا البينة من غير وكالة ، ولا ادعاءِ حقٍّ ، ولكنهم قالوا : لا محالة ، بينة المدعي مقدمة ، فلما فرضوا دعوى الرهن والإجارة ، وبَنَوْا عليه تصوير إقامة البينة على أن الدار لفلان ، وقد أجّرها من صاحب اليد أو رهنها ، فإذا أقام بينةً كذلك ، وأقام المدعي بينة ، ذكروا وجهين : أحدهما - تُقدم بينة صاحب اليد ؛ فإن لها تعلقاً بحقه ، ويثبت الملك للغائب ، لتعلق الملك بحق الحاضر ، حتى لا يحتاجَ إلى إعادة البينة إذا حضر . حكى العراقيون هذا الوجه عن أبي إسحاق وضعّفوه . والوجه الثاني - أنه لا يثبت ملكُ الغائب ، ويثبت ملك المدعي ، ولا يثبت الرهن والإجارة ؛ فإنهما يتبعان ثبوتَ الملك للغائب ، وثبوتَ الملك له يتبع إذنَه وتوكيله . وقد انتجز الكلام في الطرف الأعظم . وهو إذا أقر صاحب اليد لمعين ، حاضراً كان أو غائباً . 12252 - فأما إذا نفى الملكَ عن نفسه ولم يُضِفْه إلى معروف معين ، فهذا يتصَوَّرُ على وجوه : أحدها - أن يقول : " ليس هذا بملكٍ لي " ، فلا تنصرف الخصومة عنه بهذا ، ولا تندفع عنه اليمين ، فإن أقام المدعي بينة ، قُضي له بها على الحاضر ، وإن لم تجر بينة ، فله أن يحلّف صاحب اليد ، فإن حلف تخلص ، وإن نكل حلف المدعي واستحق دعواه . هذا هو المذهب الظاهر .