تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عندي اشتراط التقييد بالصحة في النكاح ؛ فإنها لفظة جامعة دالة على المقصود ، وإذا شرطنا التفسير في الدعوى ، فشرطنا على الشهود أن يفسّروا الشهادة . وإن لم نشترط ذلك في الدعوى ، لم نشترط في الشهادة ؛ فإن الشهادة تبين الدعوى ، فكانت على حسبها ، وهي مختصة بلفظ الشهادة تعبداً . ولو أقرت المرأة بالنكاح ، فالأصح قبول إقرارها ، وقد مضى ذلك مفصلاً في كتاب النكاح ، والذي نذكره الآن أنا إذا اشترطنا التفسير في الدعوى ، هل نشترط التفسير في الإقرار ليصح ؟ المذهبُ أنا لا نشترط . ومن أصحابنا من شرط التفسير في الإقرار ، وهذا يضاهي ما ذكرناه في الزنا ؛ فإن شهود الزنا يتناهَوْن في التفسير ، ولا يرعى في شهود القذف التفصيل . وهل يشترط في الإقرار بالزنا التفصيل ؟ فعلى قولين . ونحن نعقد فصلاً متصلاً بما ذكرناه ، ونبين به أصلاً كثير التداور في الدعاوي والبينات ، فلنبين الأطراف ، ونربطه بالنكاح . فصل 12234 - ظهر اختلاف الأصحاب في أن يمين الرد يُنرَّل منزلةَ البينة ، أو ينزل منزلةَ إقرار المدعى عليه ، ثم من الأصحاب من استعمل هذين القولين في غير وجهه . ونحن نرى أن نرسم ثلاثَ مراتبَ ، تحوي كلُّ مرتبة ما يتعلق بها ، ثم تنتصب معتبراً في المسائل ، فنقول : إذا ( 1 ) ادعى الرجل على امرأة خلية أنها زوجتُه ، فإن قلنا : إقرارها مقبول ، فالدعوى مسموعة عليها ؛ اعتباراً بكل مدّعىَ يصح الإقرار به ، وإن قلنا : لو أقرت بالنكاح ، لم يُقبل إقرارها ، فهل تتوجه الدعوى عليها واليمين ؟ فعلى قولين مبنين على أن اليمين المردودة كبيّنة ، أم هي بمثابة الإقرار ؟ فإن قلنا : هي بمثابة الإقرار ، فلا تُحَلَّفُ المرأة ؛ فإن غاية توقع الخصم أن تنكُل ، ويحلف هو يمين الرد ، ولو
هامش
( 1 ) هذه هي المرتبة الأولى من المراتب الثلاث .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 112 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب