تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أفضت الخصومة إلى ذلك ، لما ثبت غرض ( 1 ) المدعي . ْوإن قلنا : يمين الرد كالبينة ، فتُحَلَّف المرأة ، فإن حلفت ، فذاك ، وإن نكلت ، ردت اليمين على المدعي ، فيحلف ويثبت النكاح بيمينه ، كما يثبت ببينة يقيمها ، وهذان القولان جاريان على وجههما ؛ فإنا إن رَدَدْنا ( 2 ) لرد الإقرار ، فهو قياس بيّن ، وإن قبلنا لمكان يمين الرد ونزولها منزلةَ البينة ، فقد أحللنا يمين الرد محل البينة في حق المدعى عليه على الخصوص ، ولم يتعده . وإذا ذكرنا المرتبتين بعد هذا ، بأن أثرُ ما ذكرناه الآن . 12235 - ووراء ذلك بحثٌ ، وهو أنا إذا رددنا إقرارها ، فهلاّ رددنا إنكارها ، لتكون مسلوبةَ العبارة : أقرت أو أنكرت ، وهذا هو الذي يليق بمذهب الشافعي في سلب عبارة المرأة ؟ قلنا : لا ينتهي الكلام إلى هذا الحد ، والدليل عليه أن العبارة ليست متأصلة في الإنكار ، ولذلك نقيم السكوتَ مقامه ، وهذا لا ينحل انحلالاً فاحشاً أيضاً ، فإنا نشترط أن تكون المرأة من أهل العبارة ، حتى تنكر أو تسكت ، فيقام سكوتُها مقامَ إنكارها . فإن قيل : هلا قلتم : يحلف المدعي وإن لم تحضر المرأة ؟ قلنا : لا سبيل إلى ذلك ، فلا بد من ارتباط اليمين بإنكارٍ من المرأة ، أو من وكيل لها ؛ فإن إرسال الدعوى [ واليمين لا ينتظم ( 3 ) عليها ] . والذي يغمض في هذا المقام أنا إذا قلنا : إقرار المرأة مردود ، فلو حضرت وأقرت لما ادعى الرجل النكاح ، فماذا نقول ؟ وما أنكرت ليحلف المدعي ( 4 ) ؟ وإقرارها لم يُثبت المقصود ، ولو قلنا : ينحسم يمين الرد بإقرارها ، لكان ذلك حيلة عظيمة في دفع المدعي عن إثبات ما يبغيه بيمين الرد ، وهذه الحَيْرة جاءت من التفريع
هامش
( 1 ) لأننا قلنا : يمين الردّ تقوم مقام الإقرار ، فإذا نكلت ، وحلف هو ، فكأنه أقر بنكاحها ، ولا يثبت النكاح بهذا . ( 2 ) رَدَدْنا : أي ردَدْنا الدعوى ولم نسمعها بسبب ردّ إقرار المرأة ، فإنها لو أقرت لا يثبت النكاح . ( 3 ) في الأصل : " واليمين عليها لا ينتظم " والمثبت من ( ت 5 ) . ( 4 ) ساقطة من ( ت 5 ) .