تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
على أصلين ضعيفين : أحدهما - أن إقرار المرأة لا يُقبل ، والآخر - أن يمين الرد كالبينة ، ثم إذا دُفعنا إلى ذلك ، فالوجه أن نجعل إقرارها كسكوتها ( 1 ) ، ونحلّف المدعي إذا قلنا : يمين الرد بمثابة البينة . وقد نجز الكلام في هذه المرتبة ، وانكشف القول عن خزيٍ عظيم ، وهو ألا يثبت النكاح بإقرار المرأة ، ويثبت بيمين المدعي ابتداء ، والذي يحقق هذا أن المرأة لو أرادت أن تحلف ، فلها ذلك . وحلفها [ يقطع ] ( 2 ) الخصومة ، وعُرِض اليمين عليها مستقلاً ( 3 ) ، ولو أقرت ، كانت كما لو أنكرت ونكلت عن اليمين . 12236 - المرتبة الثانية - نفرضها في النكاح أيضاً ونفرعها على قبول إقرارها ، ونقول : إذا ادعى نكاحَ المرأة رجلان ، فأقرت لأحدهما ، وقبلنا إقرارها ، فلو ادعى الثاني عليها ، فهذا قد فصلناه في كتاب النكاح ، ونحن نُعيد - مما ذكرناه - ما تمسّ الحاجة إليه في نظم مقصود هذا الفصل ، فنقول : ذهب بعض أصحابنا إلى أنها إذا أنكرت دعوى الثاني ، ونكلت عن اليمين ، وحلف هذا الثاني ، ففي ثبوت النكاح في حقه وانبتات النكاح في حق الأول قولان مبنيان على أن يمين الرد بينة أم هي بمثابة إقرار الخصم ؛ فإن جعلناها كالبينة ، أثبتنا النكاح في حق الثاني . وهذا سرف عظيم ؛ فإن يمين الرد إن جعلت كالبينة في حق المدعى عليه في أمرٍ لا يتعداه ، فله وجهٌ على حالٍ ، فأما تقديرها بينةً لإبطال حق الغير ، فهذا على نهاية البعد . وهذا المسلك الذي حكيناه عن بعض الأصحاب مشهور في المسائل مُردَّدٌ في أصول : منها أنه إذا ادعى رجل على رجل قَتْلَ خطأ ، فأنكر المدعى عليه ، ثم نكل عن اليمين ، وحلف المدعي يمين الرد ، فالدية هل تضرب على العاقلة ؟ خرّجوه على ما ذكرناه . وهو بعيد .
هامش
( 1 ) وسكوتها كإنكارها . ( 2 ) في الأصل : " القطع " . ( 3 ) ت 5 : " مستفاد " .