تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
12237 - والمرتبة الثالثة - وهي أبعدها - ذكرها الشيخ في شرح الفروع ، وقال : إذا ادعى رجل على امرأة - يحسبها خلية - نكاحاً ، وجرينا على قبول إقرارها ، فأنكرت ونكلت ، ورددنا اليمين على الخصم ، فحلف ، فحكمنا بالنكاح ، وسلمنا المرأة إلى الحالف فجاء مدعٍ وادعى نكاحها ، وأقام على ذلك شاهدين عدلين ، قال رضي الله عنه : إن قلنا : يمين الرد بمنزلة إقرار الخصم ، فالبينة مقدمة في هذه الصورة ، والمرأة مسلّمة إلى الذي أقام البينة ، وإن قلنا : إن يمين الرد بمثابة البينة ، قال : سبيلهما سبيل بينتين تعارضتا ، فإن حكمنا بالتساقط ، فهما على مجرد الدعوى منها ، ولا يخفى تفصيل ذلك ، وإن حكمنا باستعمال البينتين ، فلا يجيء هاهنا إلا قول القرعة ، والحكم بها . وهذا الذي ذكره على نهاية البعد ؛ فإن من قال : يمين الرد بمثابة البينة ، فإنما قدّر تقديراً حاصله أن يثبت بيمين الرد ما لا يثبت بالإقرار إذا ترتبت اليمين على إنكار من تصح عبارته على الجملة ، ولا يصح إقراره ، فجعل اليمين من الخصم حجة زائدة على الإقرار المجرد مما لا ينفذ إقراره . وإذا انتهى الأمر إلى تقديم قول المدعي ويمينه على شهادة عدلين يقيمها آخر ، فقد بلغ مبلغاً لا يحتمل ، وآل الأمر إلى تقديم قول الخصم المؤكد باليمين على شهادة العدول ، وهذا بعيد لا سبيل إلى القول به . وإنما أوقَعْنا هذا الكلامَ في المرتبة الثالثة لسببيّة ( 1 ) أن هذا أبعد من الحكم بيمين الرد على ثالث لا تتعلق الخصومة به ؛ فإن ذلك الثالث لم تصدر منه حجة ، فيقال : تعارضت اليمين مع حجة . ونحن - فيما نظن - لا نُخلي تقديماً وتأخيراً وترتيباً في مساق الكلام عن غرض فقهي ، لو تأمل الناظر ، لاح له إن شاء الله عز وجل . فرع : 12238 - إذا ادعت المرأة عقدَ النكاح على الرجل ، فإن ذكرت في دعواها صداقاً ، أو نفقة في النكاح ، وقصدت إثبات ما ذكرته من المال ، فدعواها مقبولة فيما تقصده من المال . وإن لم تتعرض لذكر مال ، ولكنها ادعت النكاح المجرد ، فهل تُسمع دعواها في
هامش
( 1 ) ت 5 : " ليستبان " .