تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فصل قال : " وإن أراد الذي قامت عليه البينة أن يُحلّف صاحبه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12231 - إذا أقام المدعي بينةً على ثبوت استحقاقه ، فأراد المدعى عليه أن يحلف معها ، وقد شهدت البينة له ، لم يُجَب المدعى عليه إلى ما يطلبه ؛ ويقال له : قد بيّنت البينةُ ملكَه ، فلا افتقارَ معها إلى يمينه على الملك . وإن قال المدعى عليه بعد قيام البينة : قد باع هذا مني ، قلنا : ثبتت الخصومة الأولى بجهتها ، وأنت تريد أن تبتدىء الدعوى ، فلك أن تحلّف على نفي البيع صاحبَك . ولو قال المدعى عليه : أُحلِّف خصمي : " لا يعلم أن شهوده مجروحون " ، فهل يجاب إلى ذلك ؟ ذكر القاضي وجهين : أحدهما - أنه لا يسمع منه هذا ؛ لأنه لم يدّع لنفسه حقاً ، وإنما طعن في بينةٍ قد عُدّلت ظاهراً وباطناً ، ومطعن الخصم غير مقبول إذا لم تقم حجة . ومن أصحابنا من قال : دعواه مسموعة ، والمدعي مدعو إلى الحلف ؛ من جهة أنه لو أقر لخصمه بما قال من جرح الشهود ، فالخصم ينتفع بإقراره وتصديقه ، وكلّ ما ينتفع به الخصم لو فرض الإقرار به ، وجب سماع الدعوى فيه ؛ فإن التحليف تلو الإقرار ؛ إذ المقصود منه حمل المحلَّف على الإقرار إذا تورعّ عن اليمين . قال القاضي : يمكن أن يُبنى على هذا التردد أصل ضابط فيما يجري التحليف فيه ، فيقال : حد ما يجري التحليف فيه ماذا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن حدّه أن يدعي حقاً ، والثاني - يكفي أن يَدّعِي ( 2 ) ما لو أقر به الخصم ، لنفع إذا كان لا يؤدي إلى فساد - احترازاً عن منع تحليف الشاهد والقاضي - فعلى هذا لو ادعى عيناً على إنسان ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 261 . ( 2 ) ضبطت في الأصل : " يُدْعى " .