تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
ومما ذكره أن من ادعى على إنسان شيئاً ، فادعى المدعى عليه أنه صبي ، وكان ما يقوله محتملاً ، فالخصومة تقف ، فلو قال المدعي : حلّفوه على الصبا ، لم نحلّفه ، لأن الصبيَّ لا يحلّف ، وتحليفه ينافي قبولَ دعواه . 12115 - فأما المسائل التي ذكرها من النوع الثاني ، وهي إذا امتنع رد اليمين بعد نكول الخصم ، فمنها : أن الساعي إذا طلب الزكاة ، فقال رب المال : قد أديتُها ، فالقول قوله ، فإن حلَّفناه ، فنكل ، فلا سبيل إلى رد اليمين على الساعي ، ولا على المستحقين - ولا حصر لهم - فماذا نصنع والحالة هذه ؟ فيه تفصيل قدمتُه في كتاب الزكاة ، وأنا أعيد منه ما أظن أني لم أذكره ، فأقول : من أصحابنا من ذهب إلى أن اليمين غيرُ مستحَقة على رب المال ، فعلى هذا لا أثر لنكوله . ومنهم من قال : اليمين مستحَقة عليه ، فإذا حلفناه ، فنكل ، ففي المسألة أوجه : أجدها - أنه يُقضى عليه بالنكول ؛ فإن اليمين قد تعذَّر ردُّها ( 1 ) ، والثاني - لا يقضى بالنكول ؛ فإنه ممتنعٌ على أصل الشافعي ، ولا سبيل إلى الرد ، فيُحبَس المدعى عليه حتى يحلف أو يؤدي ما عليه ويُقر . وهذا بعيد عن قاعدة الشافعي ؛ فإن الإجبار على التحليف إنما صار إليه أبو حنيفة في القسامة وغيرها . والوجه الثالث - أنا نفصل بين أن يكون رَبُّ المال على صورة المدعين ، وبين أن
هامش
= يمين عليه . قلته تخريجاً على المسألة الأولى . [ ثالثاً ] - وكذلك لو ادعى عليه شيئاً في يده ، فقال : هو لولدي الصغير ، لم يحلَّف . [ رابعاً ] - وكذلك لو ادعى رجلان في امرأة ، فأقرت أنها زُوّجتْ لأحدهما ، لم تحلَّف للآخر " ( ر . التلخيص : 645 ) . هذه هي المسائل الأربع التي ذكرها التلخيص نصَّاً ، وليس فيها واحدة من الثنتين اللتين نسبهما الإمام إليه . ولكن فيها الثنتين اللتين ذكر الإمام أن الأئمة ألحقوهما بما ذكره صاحب التلخيص . هذا وقد خالفنا منهجنا ، فلم نكتف بالإشارة إلى الموضع من ( التلخيص ) ، وأوردنا النص بكامله - محتملين الإطالة على كُره - تأكيداً للدعوى التي ادعيناها على الإمام . ( 1 ) هذا ما ذكره صاحب التلخيص : 646 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 673 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب