تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
قتل مقاتلتهم ، فقال واحد منهم : لست ببالغ ، فالحكم أنا نكشف عن مؤتزره ، فإن كان أَنْبت ، حكمنا ببلوغه ، وقتلناه في القتلى ، فلو قال : قد داويتُ واستعجلت الإنبات ، فحصل في غير حينه ، فإن قلنا : الإنبات عين البلوغ ، فلا فائدة لقوله ، وقد استعجل سبب حتف نفسه ، وإن جعلنا الإنباتَ علامةَ البلوغ ، فنحلّفه في دعوى العلاج ، فإن حلف ، لم نقتله ، وكان من الذُّرية ( 1 ) ، وإن نكل عن اليمين ، فقد نُقل نص الشافعي في أنه يقتل . وهذا قضاء بالنكول . وهذه المسألة فيها وقفات : منها - أنه قد ادعى الصبا ، وتحليفُ من ادعى الصبا متناقض كما سبق ذكره . قال الشيخ ( 2 ) : لكنا عولنا في تحليفه على ظاهر الإنبات ، وإن كان هو يدعي الصبا ، ولكن ظاهر الإنبات يكذبه ، فحلّفناه . قال الشيخ : هذا مشكل مع هذا . ثم إذا حلّفناه ، فنكل ، فالنص ما ذكرناه . وفي المسألة وجه آخر أنه استعجل ، وهذا فيه إشكال من وجه آخر ، وذلك أنه إذا تحقق بلوغه ، فيحتمل أن يقال : لا يقتل ، بل يدام الحبس عليه حتى يحلف أو يقر بأني ما كنت استعجلت فيقتل ؛ وذلك لأن البلوغ المتحقق لا يخرجه عن الذرية أمس ، وهو لا يقتل لبلوغ [ حالٍّ ] ( 3 ) ، وإنما يقتل لتبين بلوغه عند الأسر ، هذا ما أردنا أن نذكره في ذلك . 12118 - ومما ذكره من هذا الجنس أن غلاماً يافعاً من الأولاد المرتزقة إذا عرض نفسه ، وزعم أنه قد بلغ لنُثبت اسمَه في الديوان ( 4 ) ، ونُجريَ له السهم ، وكان صدقه محتملاً ، قال : نحلّفه ، فإن حلف ، فذاك ، وإن نكل ، لم يثبت له سهمُ المرتزقة . وقد تكلم الأصحاب في هذه المسألة على وجهين : أحدهما - أن منهم من قال : إذا ادعى البلوغ ، صُدِّق ، ورُجع إلى قوله ، ولم نحلّفه ؛ فإن الإمام إن قدره بالغاً ، لم
هامش
( 1 ) هذا ما اقتصر عليه صاحب التلخيص . ( 2 ) الشيخ : المراد هنا هو القفال ، كما يظهر من عبارة الرافعي ، والنووي . ( ر . الشرح الكبير : 13 / 201 ، والروضة : 12 / 38 ) . ( 3 ) في الأصل : " حاله " . ( 4 ) هذه من مسائل التلخيص : ص 647 .