يحتج إلى تحليفه ، وإن قدّره صبياً ، فلا حكم ليمينه ، وقالوا : إن حلّفه ، فنكل ، فليس هذا من باب القضاء بالنكول - إن رأينا تحليفه - بل هو من باب عدم الحجة ، فقد ادعى أمراً لا حجة معه فيه ، واليمين في حقه في هذا المقام بمثابة البينة في حق المدعي ، فإنه ليس يُدّعى عليه أمرٌ حتى يفرض نكوله ويطلبَ بعد نكوله الرد . هذا منتهى ما أورده صاحب التلخيص ( 1 ) .
12119 - وألحق الأصحاب بما ذكره أن من مات ، ولم يخلّف ورثةً خاصة ، وورثه المسلمون ، وكان له دين على إنسان ، فادعاه منصوب السلطان ، فأنكره ، ولا بيّنة ، فيحلِّفه ، فلو نكل ، فلا سبيل إلى الرد . وفي الممسألة وجهان ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنه يُقضى عليه بالنكول ، بخلاف قياس الباب ؛ لأنا حيث لا نقضي بالنكول ، نجد مَردّاً بتحقيق اليمين ، وهو يمين المدعي ، فلا نبرم الحكمَ دون عرضها إذا أمكن ذلك ، والنكول حيث لا رد منتهى الخصومة ، فلا يبعد أن يُنسب صاحبُه إلى العناد ، وقصْدِ دفْع ( 2 ) الحق والامتناع عنه .
والوجه الثاني - أنه يحبس ليحلف ، أو يُقر كما قدمناه ، والفرق بين هذه الصورة وبين مسألة الزكاة أنه يجري في مسألة الزكاة وجهٌ أن الاستحلاف ليس مستحقاً ، واليمين في الصورة التي ذكرناها الآن مستحقة على قياس الخصومات ، فلم يخرّج أصحابنا وجهاً أنه يُترك إذا نكل ، ولا يُقضى بالنكول ولا يحبس ؛ فإن هذا إن قيل به ، فحاصله إسقاط اليمين رأساً ، وقد كان شيخي يذكر هذا الوجه في هذه المسألة ، وهو أنا نخلّيه ، ولا نقضي عليه ، غير أنا نُعصِّيه لو عاند ، وهذا لا حاصل له .
. . .
هامش
( 1 ) بقيت مسألة أوردها صاحب التلخيص ، ولم يذكرها الإمام ، وهي بنصّها : " لو قال رب النخل : قد أحصيت مكيل ما أخذت ، وهو كذا ، وقد أخطأ الخارص ، أو قال : أصابته جائحة ، أو سرقة ، صُدِّق ، فإن اتهم حلّف ، فإن نكل حكم عليه " . ا . ه ثم قال : " قلتُه تخريجاً " ثم عقب قائلاً : وفي هذه المسائل قول آخر : أنه يحبس حتى يحلف ، أو يعترف . ( ر . التلخيص : 646 ) .
( 2 ) دفع الحق : أي ردّه وعدم قبوله . وليس الدفع بمعنى الأداء كما هو متبادر في لساننا الآن .