تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
يكون نافياً على صورة المدعى عليه ؛ فإن كان مثبتاً ، مثل أن يقول : أدّيتُ الزكاة . 12116 - ومما أورده من هذا الجنس أن الذمي إذا ضربنا عليه الجزية ، فلما انقضى نصف السنة ، غاب عنّا ، وعاد بعد انقضاء الحول مسلماً ، وقال : قد أسلمت قبل انقضاء الحول ، وفرّعنا على قولنا : إن الذمي إذا أسلم قبل انقضاء الحول ، لم يلزمه شيء من الجزية لما مضى من الحول في الشرك ، فإذا ادعى ذلك قُبل قوله ؛ فإن ما يقوله ممكن ، والأصل براءة الذمة ، فنحلّفه ، فإن حلف ، فذاك ، وإن نكل عن اليمين ، فلا سبيل إلى رد اليمين على أهل الفيء . ففي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - أنه يُقضى عليه بنكوله ، فتلزمه الجزية ( 1 ) . والثاني - لا يقضى عليه بالنكول ، ولا سبيل إلى الرد ، فلا يلزمه شيء . وهذا عندي إسقاط اليمين ؛ فإنه يَنْكُل ، فلا يلتزم شيئاً ، ولا سبيل إلى حمله على اليمين . والوجه الثالث - أنه يحبس حتى يحلف أو يعترف [ بما عليه ] ( 2 ) . ثم قيّد صاحب التلخيص هذه المسألة بالغَيْبة ( 3 ) ، فقال : لو غاب ثم جرى ما جرى ، وعاد مسلماً ، فظاهر هذا يدل على أنه لو بقي بيننا ، ولما انقضت السنة ، صادفناه مسلماً ، فادعى أنه قد أسلم قبل الحول ، ولم يُخْبرنا ، وكتمَ إسلامَه عنا ، فلا يقبل قوله في هذه الصورة ؛ إذ الظاهر أن من يسلم لا يكتم إسلامه في بلاد الإسلام ؛ فلم يقبل قوله ، والأصل عدم ما يدعيه ، فتلزمه الجزية ، إلا أن يقيم بيّنة . والذي أراه أنا لو ألزمناه في مسألة الغَيْبة الجزية إن لم يُقم بينة على إسلامه قبل انقضاء السنة ، لم يكن ذلك بعيداً ؛ فإن إسلامه في الغيبة وإن كان ممكناً ، فهو ثبوت أمر يناقض موجَبَ عقد ملزم ؛ وقد قلنا : لو ادعى الموكّل عزْلَ الوكيل في الغيبة - تفريعاً على نفوذ عزله - فلا يقبل قوله ما لم يُقم البينة ، وهذا أمثل من الوجوه الثلاثة التي ذكرناها . 12117 - ومما ذكره صاحب التلخيص في ذلك أنا إذا أسرنا طائفةً من الكفار وأردنا
هامش
( 1 ) هذه هي المسألة الثانية من مسائل صاحب التلخيص : 646 . ( 2 ) في الأصل : " ما عليه " . ( 3 ) ر . التلخيص : الموضع السابق نفسه .