تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
12094 - قد قدمنا أن القاضي متبوع في قضائه ، وأوضحنا [ تعليله ] ( 1 ) ، وذكرنا أن الولايات لا تستمر ( 2 ) إلا بهذا مع اختلاف المذاهب . وقد ذكر صاحب التقريب أمراً بديعاً لم أره لغيره ، وذلك أنه قال : القضاء ينفذ ظاهراً على العوام ، وإن اختلفت مذاهبهم ، فإن كان المقضي عليه مجتهداً ، [ وقد ] ( 3 ) خالف مذهبه مذصبَ القاضي ، فهل ينفذ قضاء القاضي عليه ظاهراً على خلافِ عقده ؟ ذكر في ذلك وجهين : أحدهما - أنه ينفذ . وهو الذي قطع به الأصحاب . والثاني - أنه لا ينفذ ؛ لأن المجتهد مستقل بنفسه في نظره ، فليس له أن يتبع غيره ، وليس للغير أن يستتبعه . وهذا عندي في حكم الهفوة التي لا يعتدّ بها ، لأن القول به يؤدي إلى خرم منصب القضاة ؛ على أنه مراغمة لما مضى عليه الأولون ؛ فإن أقضية الخلفاء ومن بعدهم تنفذ على أئمة الدين ؛ فلا وجه لهذا . وإنما الخلاف في الباطن كما ذكرناه . 12095 - ونعود بعد ذلك إلى إتمام المراد بما يليق ، إذا ادّعى حنفي على شافعي شفعةَ الجوار ، وكان القاضي يرى إثباتها ، فإذا أنكر الشافعي الشفعة ، لم يكن له أن يحلف بناء على اعتقاد نفسه لما مهدناه من أنه يجب اتباع القاضي ؛ فلا يكون باراً في يمينه بالله لا يلزمه ، بل هو كاذب فيها . وفي تعليق معتمدٍ عن القاضي أنه لو حلف مؤوِّلاً بانياً على عَقْد نفسه ، حنث في الظاهر ( 4 ) ، وهذا كلام خليٌّ عن التحصيل ، والوجه أن نورِّك ( 5 ) الذنب فيه على المعلِّق ؛ فإن لزوم الكفارة ليس مما يختلف فيه الظاهر والباطن ( 6 ) . وكذلك إذا حلف
هامش
( 1 ) في الأصل : " بعلله " . ( 2 ) كذا ، وأكاد أجزم أن صوابها : " لا تستدّ " . أي لا تستقيم ، فهذا اللفظ ( تستدّ ) يدور على لسان الإمام كثيراً . ( 3 ) في الأصل : " فقد " . ( 4 ) أي لا يحنث باطناً ، فلا تجب الكفارة عليه ، كما سيظهر واضحاً في الأسطر الآتية . ( 5 ) ورّك الذنب عليه أي حمّله إياه ، وحمله عليه . ( القاموس المحيط ) . ( 6 ) يريد الإمام - لأدبه العالي ، وخلقه الجم - أن يقول : إن هذه الهفوة المنسوبة إلى القاضي =