تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
واستدل الأئمة على ذلك بما روي : " أن ركانة طلق امرأته البتة ، وقال في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما أردتُ إلا واحدة ، فقال صلى الله عليه وسلم ، والله ما أردتَ إلا واحدة ؟ فحلف ركانة مرة أخرى " ( 1 ) فدلّ ذلك على أن اليمين التي ابتدرها قبل عرض رسول الله لم تكن معتداً بها ، ولذلك استعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولو قال المدعي : لا بينة لي ، ولم يطلب اليمين ، فإن كان ممن يجوز أن يجهل ترتيب الخصومة ، فحقّ على القاضي أن يبيّن له أن حقَّه في التحليف ، وذلك منوط [ بخِبْرته ] ( 2 ) . وإن كان المدعي ممن لا يخفى عليه ذلك ، وربما عُهد ممارساً للخصومات ، دَرِباً بترتيبها [ عليماً ] ( 3 ) بأن اليمين تعرض إذا لم تكن للمدعي بيّنة ، فالقاضي ماذا يصنع ؟ أيصبر حتى يطلب المدعي تحليفَ الخصم ؟ أو يقول له بعد قوله لا بينة لي : ماذا تريد ؟ أو يهجُم على عرض اليمين اكتفاءً بقرينة الحال ، وعلماً بأن المدعي لا يحمل خصمَه إلى مجلس الحكم ولا بيّنة له إلا وهو يبغي عرضَ اليمين عليه ، فعساه يقر ؟ فنقول : أما الاستبداد بالعرض ، فلا سبيل إليه ، والكلام في أنه يسكت عن المدعي أم يقول له ماذا تريد ؟ هذا مما تردد فيه الأئمة . والقول فيه [ قريب ] ( 4 ) . وهو من فنّ الأَوْلى في الأوان . وظهر اختلافُ الأصحاب في أن المدعي إذا ادعى هل تتوقف مطالبة المدعى عليه بالجواب على طلب المدعي ، وفيه خلافٌ قدمناه . والسبب فيه أن العادات لا تختلف في طلب الجواب ، وهي تختلف في عرض اليمين . ومما ذكره الأصحاب متصلاً بهذا أن قالوا : العبرة في الأيمان بعقيدة القاضي ، ولا عبرة بعقيدة - الحالف وهذا فيه فضل نظر .
هامش
( 1 ) سبق هذا الحديث في الطلاق . ( 2 ) في الأصل : " بخيرته " ، والمثبت تقدير من المحقق . والحمد لله وافقتنا فيه ( ق ) ( 3 ) في الأصل : " عليها " . ( 4 ) في الأصل : " مرتب " . والمثبت من ( ق ) .