تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
الرجل يميناً فاجرة ، وعقبها بالاستثناء بحيث يُسمع نفسه ، فلا حكم للاستثناء أصلاً ظاهراً وباطناً ، وهذا مما اتفق الأصحاب عليه ، ولولاه لما انتظم [ مقصود ] ( 1 ) في تحليف ؛ فإن أحداً لا يعجز عن هذا . وقال القاضي : لا ينفعه الاستثناء في الظاهر ، وينفعه فيما بينه وبين الله في وجوب الكفارة ، وهذا كلام سخيف لما ذكرته ، ومحل السؤال منه أنه لو أسمع القاضي الاستثناء ، فلا خلاف أنه لا يعتدّ بيمينه ، بل تُعاد ، وقد يقول الفطن : لو كان الاستثناء في مفصل القضاء لا يُبطل اليمين ، لما كان إظهاره مبطلاً ، وهذا خيال ووهم ؛ فإن القاضي طلب منه يميناً جازمة ، والذي جاء به ليست اليمين المطلوبة ؛ فإعادة اليمين لهذا ، وأيضاً فإن ما يقوله المرء في نفسه من غير أن يظهره لأهل المجلس ، فهو الذي لا يبالَى به ، ولا يقضى بأنه يغيّر أمراً في الظاهر والباطن ، والعلم عند الله تعالى . فرع : 12096 - إذا ادعى ديناً مؤجلاً على إنسان ، ففي سماع دعواه وجهان : أحدهما - أنها لا تسمع ؛ فإن الدعوى إنما تتم وتنتظم إذا اتصلت بمطالبة المدعى عليه ، ولا يتصور الطلب في الدين المؤجل قبل محل الأجل . والوجه الثاني - تُسمع الدعوى ، لأنه يستفيد بها إثباتَ حقه ، فقد يقرّ المدعى عليه ، فيسجِّل على إقراره ، وإذا ثبت الدين مؤجلاً ، كان مالا معتدّاً له ، ولو مات من عليه الدين ، حل بموته . ومن أصحابنا من فَصَلَ بين أن يكون للمدعي بيّنة وبين ألا يكون ، فقال : إن كانت له بينةٌ ، سُمعت دعواه وبيّنته ، ويستفيد به ثبوتَ الحق والأمنَ من ضياع البيّنة ؛ فإن الشهود ربما لا يبقون إلى حلول الحق ، وإذا لم يكن بينة ، لم تسمع الدعوى ، فحصلت ثلاثة أوجه . وإذا ادعت الجاريةُ على مولاها الاستيلادَ ، فالمذهب القطع بأن دعواها مسموعة ، وكذلك إذا ادعى العبد التدبيرَ ، أو ادعى تعليقَ العتق بالصِّفة .
هامش
= ليست صحيحة في نسبتها ، فقدر الرجل عنده أعظم من أن تكون منه هذه الزلّة ، وانما الخطأ والزلل جاء من الناقل المعلّق عن القاضي ، فلا يعقل عند الإمام إلا هذا . ( 1 ) في الأصل : " مقصوده " .