تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
ولو ادُّعي على عبده جناية ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يحلف على العلم ؛ من جهة أنه يبغي بيمينه نفيَ جناية عبده ، وهذا غيب لا يطلع عليه ، فلتكن اليمين على العلم . والثاني - أن اليمين على البت ؛ فإنّ فعلَ عبده بمثابة فعله ، ويغلب اطلاعه على عبده ، وقد ينسى فعلَ نفسه ، وبنى الأصحاب الوجهين على أن أرش الجناية يتعلق بذمة العبد أو برقبته ورقِّه . وعلى هذا الأصل ابتنى مقدار ما يفدي به السيد عبدَه ، فإن قلنا : الأرش يتعلق بذمة العبد ، فهو المستقل بالالتزام ، والرقبة مرتهنة ، والسيد يحلف على نفي العلم ، وإن قلنا : الأرش يتعلق بالرقبة ، فعلى هذا العبدُ بمثابة يد السيد وأعضائه . والذي أراه ( 1 ) أنه يقتصر على نفي العلم ، وإن لم يثبت للعبد ذمة . ولو انتشرت بهيمة في زرع إنسان على وجه يقتضي ذلك وجوبَ الضمان على صاحب البهيمة ، فإذا أراد أن يحلف ، فالقياس الذي مهدناه مأخوذاً من التعلق بالذمة ، يقتضي أن يبتّ اليمين في هذه المسألة ؛ فإن مالك البهيمة لا يضمن بفعل البهيمة ، وإنما يضمن لتقصيره في حفظها ، وهذا يتعلق بأحواله والتعلق برقبة العبد ليس محمولاً على تقصير السيد ؛ فإن مبنى الانتفاع بالعبيد على إطلاقهم بخلاف البهائم . فصل " ولا تقبل منه اليمين إلا بعد أن يستحلفه الحاكم . . . إلى آخره " ( 2 ) . 12093 - إذا ادعى المدعي ، وذكر أنه لا بيّنة له ، فلو ابتدر المدعى عليه وحلف ، لا يعتد بيمينه ، ولو طلب المدعي اليمين ، فابتدر المدعى عليه وحلف ، لم يعتد بيمينه بلا خلاف ، ولو طلب المدعي وعرَض القاضي ، فهذا أوان الحلف .
هامش
( 1 ) قال الرافعي ، وأقره النووي : " أصح الوجهين أنه يحلف على البت ؛ لأن عبده مالهُ ، وفعله كفعل نفسه ، ولذلك سمعنا الدعوى عليه " . ( ر . الشرح الكبير : 13 / 196 ، والروضة : 12 / 35 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 255 .