وإن قلنا التغليظ مستحَق ، فلا يبالَى بيمينه ويغلّظ عليه ويحنّثه ، وإن لم يرد الحنث فلينكُل .
ولو قال : لا أحلف بين الركن والمقام ، وقلنا : إن التغليظ مستحب ، فلا يحنّثه بالتحليف بين الركن والمقام ، وإن قلنا : التغليظ مستحق ، وقد حلف لا يحلف بين الركن والمقام ، فقد ذكروا في هذه الصورة قولين : أحدهما - أن القاضي يحلّفه بين الركن والمقام ، ولا يُبالي بيمينه ، والثاني - أن يحلّفه في جانب آخر من جوانب الكعبة ؛ فإن جملة جوانبها محترمة ، ويحصل التغليظ بها ، ولا معنى لتحنيثه ، هكذا ذكروه ، ولا حاصل عندي لذكر الخلاف حيث انتَهَوْا إليه إلا على تردد في أن ما بين الركن والمقام هل يتعين في التغليظ ، إذا كنا نعتبر التغليظ ونراه مستحقاً ، فإن عيّنّا ذلك المكان ، فالامتناع عنه امتناع عن مستحق ، وإن لم نر ذلك متعيناً شرعاً ، فلا معنى لتحنيثه ، ويعود التفريع إلى قولنا : التغليظ مستحب غير مستحق .
فصل
قال : " ويحلف الرجل في حق نفسه فيما علمه على البتّ . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12092 - الإنسان يحلف على فعل نفسه على البتّ ، نفياً كان أو إثباتاً ؛ فإن اطلاعه على ما ينفيه ويثبته في حق نفسه ممكن ، فلتكن اليمين باتّة ، وتصوير ذلك [ هيّن ] ( 2 ) .
وإذا تضمنت يمينه إثباتَ فعل الغير ، فلتكن على البت أيضاً ، فإن وصوله إلى العلم بثبوت فعل الغير ممكن . ولهذا يتصور منه الشهادة عليه ، فكانت اليمين على البت .
فأما ما يتضمن نفيَ فعل الغير ، فاليمين على [ نفي ] ( 3 ) العلم ، مثل أن يدعي مدعٍ على أبيه مالاً ، أو استقراضاً ، فالوارث يحلف بالله لا يعلم ذلك ، وسيعود هذا مرتباً في كتاب الدعاوي ، إن شاء الله .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 254 .
( 2 ) في الأصل : " بيمين " والمثبت من ( ق ) .
( 3 ) زيادة من المحقق . والحمد لله على توفيقه ، فقد وجدناها في نسخة ( ق ) .