باب الامتناع من اليمين
قال : " وإذا كانت الدعوى غيرَ دمٍ في مالٍ ، أحلف المدعى عليه ، فإن حلف برئ . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12098 - في اللفظ الذي نقله المزني خللٌ من وجهين : أحدهما - هو أنه قال : " إن كانت الدعوى غيرَ دم " ، فأوهم أن الدعوى لو كانت في الدم لا يحلف المدَّعَى عليه ، وليس كذلك . وأوهم أن لا مدخل لليمين في غير الأموال ، والأمر على خلاف ذلك .
12099 - ومقصود الباب الكلام في شيئين : أحدهما - في النكول ورد اليمين ، والثاني - فيما يجري التحليف فيه .
فإذا توجهت اليمين على المدعى عليه ، فلا يخلو إما أن يحلف أو لا يحلف ، فإن حلف ، تخلص عن الخصومة ، ولم ينقطع الحق إن كان ، ولو وجد المدعي بيّنة ، أقامها ، وقد صحّ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في ذلك : " البيّنة العادلة خيرٌ من اليمين الفاجرة " ( 2 ) .
وقال ابن أبي ليلى : لا تُسمع بيّنةُ المدعي بعد تحليف المدعَى عليه ، والحق عنده يسقط بيمينه .
وقال مالك ( 3 ) إن كانت البينة حاضرة في المجلس ، لم تقبل بعد اليمين ، وتعطلت . وإن كانت غائبة ، فحلف المدعى عليه ، قُبلت بينته إذا أحضرها .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 255 .
( 2 ) خبر " البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة " بوّب له البيهقي في سننه وقال : روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وشريح القاضي رحمه الله ( السنن الكبرى : 10 / 182 ) .
( 3 ) ر . الإشراف : 2 / 968 مسألة 1953 ، عيون المجال : 4 / 1580 مسألة 1116 .