تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
وذهب بعض أصحابنا إلى تخريج هذه المسائل كلها على وجهين مأخوذين من دعوى الدَّيْن المؤجل ؛ فإن غرض المملوك دعوى سبب يُفضي إلى خلاصه من الرق في ثاني الحال ( 1 ) . وهذا غير سديد ؛ فإن التعليق والتدبير والاستيلاد حقوق ثابتةٌ في الحال ، يجوز تعليق الدعوى بها ، وهذا يظهر جداً في الاستيلاد ؛ فإنه يتنجّز به لو ثبت امتناعُ البيع والرهنِ ، وفي دعوى التدبير فضل نظر ، فأما إن جوّزنا الرجوع عن التدبير ، فإنكار المولى يجوز أن يجعل رجوعاً ، كما سيأتي ، وإذا كان في تقدير الإنكار إبطال الدعوى ، فلا معنى لتصبح الدعوى ، وإن قلنا : لا يصح الرجوع عن التدبير ، فيتجه حينئذ تصحيح الدعوى . فرع : 12097 - ذكر صاحب التقريب في تضاعيف كلامه في أثر قضاء القاضي ووجوب اتباعه حكماً متعلقاً بالفتوى ، فقال : لو نكح رجل امرأة ، ثم استفتيا مفتياً فأفتى لهما بفساد النكاح ، والمسألة مجتهدٌ فيها ، فهل تبين المرأة عن الرجل بفتوى المفتي ؟ ذكر وجهين : أحدهما - أن المرأة لا تبين ، وإن وقع الرضا بالفتوى ، وإنما ينقطع النكاح بقضاء القاضي . والوجه الثاني - أن النكاح ينقطع ؛ فإن اتباع الفتوى حتم على المقلِّد ، وذكر وجهاً ثالثاً مفصلاً - فقال : إن صحَّحَ النكاح قاضٍ ، لم يرتفع بالفتوى ، وإن لم يتصل تصحيحه بقضاء قاض يرتفع بالفتوى ، ولست أخوض في تفصيل ذلك ، فإنه من أحكام الفتاوي ، وهو من فن الأصول ، وقد جمعت في الاجتهاد والفتوى كلاماً شافياً كافياً ، فليطلبه مريده من مجموعنا فيه ( 2 ) . . . .
هامش
( 1 ) في ثاني الحال : أي في المستقبل وليس الآن . ( 2 ) ينظر في هذا كتابي الاجتهاد والفتوى في كتابه البرهان في أصول الفقه : الفقرات : 1455 - 1551 .