هذا مقصود الباب ، وقد تركت مسائل فلم أُعدها ، لأني ذكرتها في كتاب اللعان ، والغرض الأخص بالباب نجمعه في فصلٍ .
فصل
12090 - الخصومة الدائرة بين شخصين قد تكون مغلظة في أحد الشقين مخففة في الشق الثاني ، وتصوير ذلك أن العبد إذا ادعى على مولاه إعتاقه إياه ، فأنكر المولى ، فالقول قوله مع يمينه . فإذا رغب في اليمين نظرنا إلى قيمة العبد ، فإن كانت قيمته عشرين ديناراً غُلّظت اليمين عليه . والتفريع على التغليظ .
وإن كانت القيمة أقلَّ من عشرين ديناراً ، لم تغلّظ ، وإن نكل عن اليمين ، رددنا اليمين على العبد ، واليمينُ مغلظة عليه ، قلّت قيمته أو كثرت ، فإنه يبغي إثبات العتق وخطرُه عظيم ، وكذلك إذا ادعى على مولاه الكتابة ، والمولى ينكرها ، فننظر إلى مقدار القيمة في جانب السيد ، وإذا [ رددنا ] ( 1 ) اليمين على العبد غلّظناها ، لأنه يبغي بإثبات الكتابة الاستقلال المنافي لحجر الرق المُفضي إلى العَتاقة .
وذكر صاحب التقريب في هذا الفن وجهاً بعيداً ، أنا إذا غلظنا اليمين من جانب ، غلظناها من الجانب الثاني ، حتى يتحد القياس في ترتيب الخصومة .
وهذا وجه مزيف لا أصل له ؛ إذ ليس المصير إلى هذا أولى من المصير إلى عكسه حتى يقال : إذا خَفَّت الخصومة في شيء كالملك ، فالعتق زوال لذلك الملك الخفيف ، فيجب تخفيفه ، فالوجه الحكم في كل شيء بما يليق به .
فرع :
12091 - قال العراقيون : إذا توجه على رجل يمين بمكة مثلاً ، ورأى القاضي تغليظها بأن يحلّف المنكر بين الركن والمقام ، فقال المدعى عليه : قد حلفت بالطلاق لا أحلف بين الركن والمقام ، فنقول : إن حلف بالطلاق أنه لا يحلف يميناً مغلظة ، وقلنا إن التغليظ ليس بواجب ، فعلى القاضي أن يترك التغليظ ولا يحنّثه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " أردنا " .