فأما التغليظ بالزمان ، ففيه طريقان : منهم من لم يوجبه ، قولاً واحداً . ومنهم من أجرى القولين فيه .
وأما التغليظ باللفظ ، فينقسم إلى تغليظٍ بالعدد كما ذكرنا في أيمان القسامة واللعان ، وهذا مستحَق حيث يثبت ، وتغليظ لا يرجع إلى العدد ، قول الحالف " بالله الذي لا إله إلا هو " وهذا مرتب على الزمان ، وهو أبعد الأركان الثلاثة عن الاستحقاق .
وإذا جمعنا المكان والزمان واللفظ ، انتظم فيها أقوال :
أحدها - الاستحقاق في الكل .
والثاني - الاحتياط في الكل .
والثالث - الاستحقاق في المكان فحسب .
والرابع - الاستحقاق في الزمان والمكان دون اللفظ .
فرع :
12088 - إذا رأينا التغليظ بالمكان ، واقتضى ذلك إحضار المرأة المسجد وتحليفها ، فلو كانت مخدرة ، قال العراقيون : لا يعصمها التخدير ، ويجب عليها حضور المسجد وقطعوا بها ، وقد قدمنا في التخدير كلاماً يوجب تطرق الاحتمال إلى ما ذكرناه الآن .
فرع :
12089 - كل تغليظ رآه القاضي مستحَقاً ، فيجب اتباع رأيه فيه ؛ فإن المسائل مجتَهَد فيها ، والامتناع عما رآه غير سائغ ، والممتنع مجبَر على الطاعة ، فإذا قال القاضي : قل " بالله " ، فقال " بالرحمن " ، كان هذا نكولاً ؛ فإنَّ حَلِفه مربوطٌ بتحليف القاضي ، والقاضي لم يحلّفه بالرحمن ، فكان مبتدئاً فيه ، هكذا وجدت الطرق .
ولو قال : " قل بالله الذي لا إله إلا هو " ، فقال : " بالله " ، واقتصر ، فهل يكون ناكلاً أم لا ؟ فعلى وجهين ذكرهما الأصحاب . والوجه عندي أن نقول : إذا رأى القاضي التغليظ باللفظ مستحقاً ، فالممتنع عنه نأكل ، وإن لم ير القاضي التغليظ مستحقاً ، فمخالفة القاضي فيما يراه احتياطاً هل يكون نكولاً ؟ فعلى وجهين .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 650
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٦٥٠