فرع :
11915 - في قبول تزكية الوالد ولدَه ، والولدِ والدَه ، وجهان : أحدهما - لا تقبل ؛ فإنها شهادة بإثبات فضيلة ، والثاني - تقبل ؛ لأنه [ لم يُثبت له حقّا ] ( 1 ) .
وفي قضاء القاضي بشهادة ابنه للغير أو على الغير وجهان مأخوذان من المأخذ الذي ذكرناه ؛ فإن القضاء بالشهادة حُكْمُه ( 2 ) بالتعديل .
والأصح عندنا أنه يقضي بشهادة ابنه إذا عدَّله شاهدان ، كما يقضي لابنه على خصمه إذا أقام البينة ، فأما إذا عوّل في تعديل ابنه وتنفيذ القضاء بشهاته على علم نفسه ، فهذا موضع التردد . وهو بمثابة الشاهد بتزكية ابنه .
فرع :
11916 - ظهر اختلاف الأصحاب في أن المزكين إذا رجعوا عن التزكية بعد نفوذ القضاء هل يغرّمون غُرْم الشهود إذا رجعوا ؟
وهذا الخلاف قريب من اختلاف القول في رجوع شهود الإحصان في الزنا .
والجامع أن كل واحد من الشاهدين يتعرض لفضيلة ، وإن لم يكن منها بد في نفوذ القضاء .
فرع :
11917 - حق على القاضي أن يرتب المزكين والمترجمين ، وإن كان بأُذنه وقر ، فينبغي أن يرتب المُسمِع .
ثم إن كان لا يترتب هؤلاء إلا بمُؤْنة ، فقد ذكر أئمتنا وجهين في مؤَنهم :
أحدهما - أنها على طالب الحق ؛ فإن قيام هؤلاء يتعلق بحقه ، والمترجِم هو الذي يتمم الدعوى في مجلس القضاء ، وكذلك المسمع والمزكي يوضح البينة ويتمّمها .
ومن أصحابنا من قال : ليس على المدعي ذلك ، كما ليس عليه أن يبذل للقاضي شيئاً ، وإن كان هو الناظر الأكبر وبنظره تتم المقاصد . ولو كان مستقلاً بمعرفة اللغات أو كان حادّ السمع أو مطلعاً على حال الشهود ، لما احتاج إلى هؤلاء المزكّين . فإن أوجبنا المؤنة على طالب الحق ، فعلى كلٍّ مقدارُ أجر المثل فيما يتعلق بحقه صومته .
هامش
( 1 ) في الأصل : " لم يثبت أن حقاً " .
( 2 ) حكمه بالتعديل : أي حكم منه بتعديل ابنه .