تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
11920 - وإذا وضح هذا ، فقد حان من هذا المنتهى أن ننعطف على المراسم التي قدمناها في صدر الفصل . فنقول : أولاً ، لا يشك الفقيه في حسن تقديم الرقاع على الترتيب الذي ذكرناه ؛ فان المرتَّب للتعديل والجرح [ ربما ] ( 1 ) يحتاج إلى البحث ، وإطالة الفكر ، وأحسن مسلك يمهِّد إمكان ذلك من غير شَهْر تطرق اللهم إلى المزكين ما ذكرناه . فقد قال سَوّار بن عبد الله ( 2 ) : اثنان لم أُسبق إليهما ، ولا يتركهما حاكم بعدي : المسألة في السر ، ثم المسألة في العلانية ، ولا يستريب فقيه أن ترتيب الرقاع ليس أمراً مستحَقاً ، ولو اتفق الهجوم على السؤال قطعاً ، لما امتنع ، ثم إن كان عند المسؤول علم [ أعربَ ] ( 3 ) عما يراه ، ولو لم يكن عنده علم ، استمهل ونظر ، غيرَ أن الأحسن ما قدّمناه . وقد يقول القائل : هذه المراسم لم تُعرف في زمن الخلفاء المهديّين . قلنا : أجل ، ولكن كانت العدالة في الذين يشهدون غالبة . وأهل العصر برآء عن التعرض
هامش
( 1 ) في الأصل : " ومما " . ( 2 ) سَوّار بن عبد الله ، القاضي سَوّار بن عبد الله بن قدامة العنبري ، البصري ، قاضي أبي جعفر المنصور ، ت 156 ه - . ولسَوّار هذا حفيدٌ بنفس الاسم ، وقاضٍ أيضاً ( سوّار بن عبد الله الفاضي المتوفى سنة 245 ه - ) . مما أدى إلى الخلط بينهما ، كما وقع لابن الجوزي إذ نقل حكم سفيان الثوري على الجدّ بالتضعيف ، فحكم به على الحفيد ، وقد تعقبه الحافظ في تهذيب اللهذيب . والقول الذي نسبه إمام الحرمين لسَوّار ، رأينا الخلات في نسبته إلى غير الجد ، ففي الحاوي للماوردي ، وشرح أدب القاضي للخصاف أن القائل هو ابنُ شبرمة ( ت 144 ) . قاله محيي هلال السرحان محقق أدب القضاء لابن أبي الدم . وقد راجعنا هذين المصدرين ، فوجدنا الأمرَ كما قال . ( ر . أخبار القضاة لوكيع : 2 / 55 ، مشاهير علماء الأمصار : رقم 1246 ، تاريخ الثقات للعجلي : 210 ، تهذيب اللهذيب : 4 / 269 ، أدب القضاء لابن أبي الدم : 2 / 398 ، أدب القضاء للماوردي : 2 / 15 فقرة 1869 ، شرح أدب القاضي للخصاف : 3 / 23 ) . ( 3 ) في الأصل : " أعرف " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 491 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب