تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فهذا تمهيد القواعد في التزكية والجرح ، ونحن نذكر بعدها فروعاً شذّت عن ضبط الأصول . فرع : 11911 - لا تثبت العدالة إلا باثنين ، كما لا يثبت الجرح إلا باثنين . فلو عدّل اثنان وجرح اثنان ، فالجرح أغلب ؛ فإن الجارح ينص على ثابت ، ومستند شهادة المعدلِّ انتفاءُ الجَرْح بظن غالب تلقاه من طول المخالطة والمعدِّلُ لا يكلَّف سبب التعديل ؛ فإن أسباب العدالة لا تنضبط . ولو عدّل رجلان وجرح واحدٌ ، فلا مبالاة بالجرح ؛ فإن البينة لم تكمل بتعددها في الجرح ، [ وكمُل ] ( 1 ) عددُ البينة في التعديل . قال أبو إسحاق المروزي : إذا عدل اثنان وجرح واحد ، قال القاضي للمدعي : " زِدْ في شهودك " . وهذا إن كان استظهاراً منه غيرَ واجب ، فهو محتمل ، وإن كان حتماً ؛ لم يخلُ إما أن يكتفي بشاهدٍ أو يشترط شاهدين . وعلى أي وجهٍ أدار ، فلا وجه لما اختار ، والظنُّ به أنه أراد الاستظهارَ ، ولم يُلزم ما ذكره من الازدياد والاستكثار . فرع : 11912 - أجمع علماؤنا على أن القاضي يقضي بعلمه في التعديل والجرح ، حتى إن علم أحدَهما بالمسلك الذي يعلم الشاهد به [ بنى ] ( 2 ) قضاءه على علمه - قالوا - وهذا متفق عليه . وإن اختلف القول في أن القاضي هل يقضي بعلمه ؟ ورأيت لبعض المحققين في هذا كلاماً لطيفاً ، وذلك أنه قال : إن علم القاضي الجرح ، قضى بعلمه ، ولم يبال بشهادة المعدِّلَيْن على التعديل ، وإن ظهر عنده سببُ التعديل ظهوراً يجوز الشهادة به ، فهل له أن يكتفي بعلمه أم يستزكي ؟ فعلى وجهين ، والأظهر ما قدمناه .
هامش
= أبي الدنيا في ذم الغيبة ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 260 ) ، والعقيلي في الضعفاء ( 72 ) . وانظر تخريجه بالتفصيل في سلسلة الضعيفة للألباني ( 2 / 52 ح 583 ، وقال : موضوع ) وحاشية محقق الطبراني الكبير ( 19 / 418 ح 1010 ) وكشف الخفا ( 1 / 114 ح 305 ) . ( 1 ) في الأصل : " وكمله " . ( 2 ) في الأصل : " مما " والمثبت من ( ق ) .