تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
[ ومن ] ( 1 ) عبارات المزكين ، وهو من أبلغها وأوقعها : " عدلٌ عليَّ ولِيَ " وهذه العبارة شائعة على ممر الدهور ، وقد يقدرها من كان مبتدئاً في سماعها مجملة . والأصحاب مجمعون على حملها على موجب ما يتفاهمون منها . هذا كيفية التعبير عن العدالة . فأما الجرح فلا يكفي الإطلاق فيه ، ولا بدّ من التنصيص على سبب الجرح ؛ فإن الناس مختلفون فيما يقع الجرح به ، واتفق أئمة المذاهب لذلك على أنه لا بد من التصريح بسبب الجرح ؛ فإن نسَبه إلى الزنا ، فلا بد وأن يقول : رأيته يزني ، أو سمعته يقر بالزنا ، وهكذا القول في كل ما ينسبه إليه ، فلا بد من التصريح فيه ، والإضافة إلى الرؤية أو سماع الإقرار . ومن أصحابنا من قال : لا يشترط هذه المبالغة ، بل يكفي ما ينبّه على ما يقع به الجرح لا محالة ، وهذا خرّجه بعض العراقيين على طريقة الأصطخري ؛ فإن مبناها على طرف من المسامحة ، ووراء هذا سرٌّ ، وهو أن المزكّيَيْن إذا صرحا بالنسبة إلى الزنا ، ففي العلماء من يجعل الشاهدين على الزنا إذا لم يساعدهما شاهدان آخران قاذفين ، فحقيقة هذا التردد تعود إلى من يجعل الشاهدين والثلاثة على الزنا قَذَفَةً ، فهم مترددون في هذا المقام ، فمنهم من يستثني مقام الجرح ، ولا يجعل نسبة الزنا في هذا المقام قذفاً ، والسبب فيه الحاجة ، وأن المزكي مُراجَع مستخبَر ، والقاذف من يبتدئ من غير مراجعة . ومن أصحابنا من يجعلهم قذفة لو صرحوا ، إذا نقصوا عن عدد شهود الزنا ، فعلى هذا لا يكلفون التصريح ، ثم يجب احتمال ما يأتون به إذا عرّضوا ، وحتى لا يقضى بتعرضهم لاستيجاب التعزير ، وهذا تمهيد عذر المراجَع المستخبَر ، وعليه يحمل قول الرسول عليه السلام " اذكروا الفاسق بما فيه يحذره الناس " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " من " ( بدون واو ) . ( 2 ) حديث " اذكروا الفاسق بما فيه يحذره الناس " رواه الطبراني في الكبير والأوسط والصغير . قال الهيثمي في المجمع ( 1 / 149 ) : " وإسناد الأوسط والصغير حسن ، ورجاله موثقون واختلف في بعضهم اختلافاً لا يضر " ا . ه - . ورواه البيهقي في الكبرى ( 21080 ) وضعفه ، ورواه ابن =