تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
للتهم . وما ذكره الأئمة من الترتيب لائق ببني الزمان ، والماضون - وإن لم يفعلوا ما ذكرناه - مهّدوا لنا بَذْل الاحتياط على أحسن الإمكان في كل زمان . هذا قولنا في كَتْب الرقاع . والتعرضُ للمدعي والمدعَى عليه والشهود لأقصى غايات الإمكان في الإعلان ركنٌ عظيم : أما الشهود ، فكيف يبحث المزكي عنهم إذا لم يعلمهم ؟ أما المدعي ، فلا بد من إعلامه أيضاً ، وقد يستبين المزكي بينه وبين الشهود حالة توجب ردَّ شهادتهم له ، من أبوة أو شركة في الواقعة ، أو ما جرى هذا المجرى ، مما سنصفه في كتاب الشهادات ، إن شاء الله . وأما المدعَى عليه ، فقد يدرك المزكي بين الشهود وبينه عداوة أو لدداً في خصومة يوجب مثلُها ردَّ الشهادة ، فإن لم يقع التعرض لما ذكرناه ، فالتعديل في الشهود يَثْبت ، ولكن يبقى على القاضي نظرٌ فيما وراء التعديل من المعاني التي ذكرناها . ومما قدمناه في المراسم ذكر مقدار الحق ، وفي هذا فقه ، فالذي ذهب إليه معظم الأئمة أن ذلك احتياط وليس باشتراط ؛ فإن التعديل عندنا في اليسير والكبير على نسق واحد . وأبعد بعض أصحابنا فقال : لا يمتنع أن يزكي المزكي الشاهد في المقدار النزر ، ويتوقف في المقدار الخطير ؛ فإن المشهود به إذا عظُم خطره أَحْوَجَ إلى مزيد فكر . وهذا كتخصيصنا تغليظَ الأيمان بالأمور المُخْطرة والعظيمِ من المال ، وهذا غير سديد ، ولا لائقٍ بمعتبرنا الواضحِ وقياسِنا البيّن في طلب التعديل من الخبير ببواطن الشهود ، وإذا كان كذلك ؛ فلا معنى لاشتراط ذكر المدعَى . ولا يُنْكر كونُه احتياطاً . فهذا نجار القول في التزكية . وقد اشتمل ما ذكرناه على المراسم أولاً ، وبعدها تمهيد الأصول ، وبعدها استدراك ما لم يندرج تحت ضبط الأصول برسم الفروع ، وبعدها البحث المميِّز بين الاحتياط وما لا بد منه .