تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فرع : 11913 - إذا توقف المزكون في التعديل ، [ توقف ] ( 1 ) القاضي إذا لم يكن عنده علم ، وليس للمزكي أن يجرح بفعل لم يعاينه ، ولا بقولٍ لم يسمعه ، والقول والفعل لا تجوز الشهادة عليهما بالتسامع ، والجرح شهادة . نعم ، يتوقف عن التعديل . وإذا توقف المزكون ، توقف القاضي . ولو تحقق عند القاضي الفسقُ بالتسامع ، ولم يشهد عنده شاهدان ، فلو شهد معدلون على العدالة ، فالرأي الذي يجب القطع به أنه لا يقضي بالشهادة ؛ لأن ما تحققه أقلُّ مراتبه أن يقتضي توقفاً . والقاضي قد يتوقف لريبة ، كما ذكرناه في صدر الفصل . فرع : 11914 - إذا قضى القاضي بعدالة شاهد ، ثم شهد ذلك الشاهد في واقعة أخرى ، فإن طالت المدة ، وكان القاضي غيرَ خبير بحاله في المدة المتخللة ، فهل للقاضي أن يقضي بشهاته ؛ بناء على العدالة التي ثبتت في القضية الأولى ؟ فعلى وجهين - ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنه يقضي ويستصحب ما ظهر عنده إلى أن يثبت عنده جرح . والثاني - أنه لا يقضي إذا بعُد العهد بالبحث ، فلا بد من استزكاء جديد ، وهذا ما مال إليه جمهور الأصحاب . ووجهه أن الأحوال حُوّلٌ ، والإنسان عرضةُ التغايير والحَدَثان ، ويعز في الناس المقيمُ على الخير ، المستقيمُ على طاعة الله تعالى ، وهذا القائل يقول : ينبغي ألا يغفل القاضي المسألة عن صفة الشهود الذين ينتابون مجلسه للشهادة . ثم قال العراقيون : إذا راعينا البحث على الإدامة ، فلو ترك البحث عمن ثبت عدالته عنده ثلاثة أيام كان ذلك محتملاً ، وفحوى كلامهم إيجاب البحث وراء ثلاثة أيام . ولست أرى أن يتقدر ذلك ، ولكن المرجع في قرب الزمان وبعده إلى العرف الغالب ، فكل مدة يتوقع في مثلها طريان تغايير ، فإذا خلت عن المسألة ، فلا بد من تجديد البحث بعد هذه المدة عند إقامة الشهادة ، ولا ضبط لذلك ، ولا سبيل إلى تقدير ، والرجوع إلى ما يغلب على ظن القاضي .
هامش
( 1 ) في الأصل : " موقف " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 488 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب