تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ويبتني على هذه الحالة أن قوله مقبول وحده ؛ فإنه حاكم ، وقول الحاكم مسموع في استمرار ولايته . فاما إذا لم يُنَصِّب حاكماً في التزكية ، ولكن يراجعُ معيَّنين مراجعةَ الشهود ، فعلى هذا يشترط العدد بلا خلاف ؛ فإن عماد القضاء الجرحُ والتعديل ، فلا بد من الاستظهار الأكمل فيه . ثم إذا اشترطنا العدد ، وضممنا إليه اشتراط السماع من المزكين ، فلا بد من لفظ الشهادة ، وإن اكتفينا بقول الرسل ، فقد ذكر صاحب التقريب على قياس مذهب الإصطخري وجهين في اشتراط لفظ الشهادة . وسببُ التردد ميلُ أقوال الرسل عن القاعدة في أنها مقبولة مع إمكان الوصول إلى الأصول ، ولكن العدد لا بد منه وفاقاً ، كعدد المترجِم حيث يُقطع باشتراطه ، ثم يُتردد في لفظ الشهادة ، كما ذكرناه في المترجم . 11909 - فأما الكلام في صفة التزكية والجرح : فالقول فيها يتعلق بمأخذهما ، وكيفية العبارة عنهما . فأما مأخذهما ، [ فإن ] ( 1 ) كان المرء يزكي بنفسه ، ويشهد بناء على ما ظهر له ، فلا يكفي النظرُ إلى ظاهر العدالة والبناءُ على تحسين الظن ؛ فإن الشاهد لو اكتفى بظاهر العدالة ، لما احتيج إليه ، ولاكتفى القاضي بظاهر العدالة ، فلا بد إذاً أن يكون الشاهد على العدالة خبيراً بباطن من يزكيه مخالطاً له في الأحوال التي يظهر فيها مكنون الأسرار ، وتكون مخالطته في الأحوال التي وصفناها على امتدادٍ في الزمان . والأصل في ذلك ما روي أن رجلاً شهد عند عمر بن الخطاب ، فقال : " أما إني لا أعرفك ، ولا يضرك أن لا أعرفك فأتني بمن يعرّفك ، فجاء رجل فعدّله ، فقال عمر رضي الله عنه : هل كنت جاراً له فتعرف إصباحه وإمساءه ؟ فقال : لا ، فقال : هل عاملته على الدينار والدرهم ؟ وفيهما تعرف أمانات الرجل ، فقال : لا . فقال : هل
هامش
( 1 ) في الأصل : " بأن " .