والتزكية ، ثم إذا نحن ذكرنا بعده اشتراطَ العدد في المزكين ، [ نذكر ] ( 1 ) بعدها كيفية التزكية وشرطَها ، والجرحَ ومعناه ، ونصل به تعارضَ الجرح والتعديل ، وبعد ذلك كله نعطِفُ البحثَ على المراسم .
فأما الغرض الأول : فقد ذكر العراقيون طريقين في التزكية وما يقع به تعديل الشهود : إحداهما - لأبي إسحاق ، وذلك أنه قال : لا يثبت التعديل ما لم يصرح المزكّيان بالتعديل أو الجرح ، ولا تعويل على الرقاع وأجوبتها ، ولا على أقوال الرسل المترددين بين القاضي وبينهم . وهذا قياس بيّن لا حاجة إلى إيضاحه .
قالوا : وقال الإصطخري : إذا أخبر الرسلُ عن أقوال المزكّين ، كفى . ولا يكلف حضور المزكّين في كل تعديل ، ثم قال : لا يقع الاكتفاء بأجوبة الرقاع أصلاً ، بل لا بد من تصريح رسولين بما سمعاه من قول المزكين ، فيخبران عن كلِّ مُزَكٍّ ، والقدرُ الذي احتمله الإصطخري الاكتفاءُ بأقوال الرسل ، وإن كانوا في مقام الفروع ، مع القدرة على السماع من الأصول ، [ وإنما ] ( 2 ) احتُمِل هذا القدرُ حتى لا يشتهرَ المزكّون ، ولا يكثر ترددهم ، وزعم أن الذي يقتضيه مجلس القضاء هذا . والذي ذكرناه هو القول في اشتراط السماع من الأصول أم الاكتفاء بأقوال الرسل ؟
11908 - فأما العدد ، فأحسن ترتيب فيه أن المزكِّي لا يخلو إما أن يكون مولّىً من جهة القاضي في البحث عن العدالة والجرح ، ويكون حاكماً في هذا النوع ، وإما أن يكون مستشهَداً في التزكية والجرح ، فإن نصب القاضي حاكماً في التزكية والجرح ، جاز ذلك .
ويتفرع على صورة [ كونه حاكماً ] ( 3 ) أن له أن يراجع مَنْ رآه أهلاً للمراجعة في التزكية والجرح ويُصغي إلى الشهادة في هذا المقتضى ويحكم به بعد بذل الوسع في الاحتياط .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ونذكر " .
( 2 ) في الأصل : " وأما " .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .