[ وأن ] ( 1 ) الشاهد مولى فلان - إن كان عليه ولاء - ويذكر صناعتَه وسكنَه ومُصلاه إن كان يعتاد [ أداء ] ( 2 ) الصلاة في مسجد ، ويذكر حلية المدعي والمدعَى عليه ونسبَهما ، وما يؤدي إلى تفريعهما على النسق المذكور في الشاهد ، ويذكر قدر المشهود به وحليتَه ونوعه .
والمقصودُ من ذكر الخصمين والشهود إعلامُ المزكي ، حتى إذا عرفهم بدون ما ذكرناه من المبالغات ، فالغرض تعريفه ليكون على بصيرة من الواقعة وأصحابها والشهود فيها ، ويُخفي عن كل واحد من المزكين ما كتب إلى صاحبه ، ويُخفي عن الخصم الاستزكاء .
11906 - قال الشافعي : " المستحب أن يكون أصحاب مسائله جامعين للعفة في النفس والمطعم ، وافري العقول ، بُرآء من الشحناء ومماطلة الناس " ( 3 ) .
فمن أصحابنا من قال : أراد بأصحاب المسائل المزكِّين ، وقال بعضهم : أراد الرسل الذين يحملون الرقاع إلى المزكين للبحث عن أحوال الشهود .
قال : ينبغي أن يكون المزكون غيرَ مشهورين للناس بهذا المعنى ؛ فإنهم لو شُهروا ، فربما تتطرق إليهم الخديعة .
ولا ينبغي أن يكونوا من أهل الأهواء ، فإنهم ربما يعتقدون ضلالةَ عِصابةِ الحق [ فيجرّحُونهم ] ( 4 ) أو يتوقفون في تعديلهم ، فهذه مراتب ذكرها الأصحاب للقضاة .
11907 - ونحن نذكر على الاتصال بها فقهَ الفصل ، ثم ننعطف على هذه المراتب ، ونذكر ما فيها من مستحب ومستحق ، ومختلف فيه ومتفق عليه .
والذي نبتديه الآن التعرض لبيان الاكتفاء بالكِتْبة ( 5 ) ، أو اشتراط التصريح بالجرح
هامش
( 1 ) في الأصل : " فإن " .
( 2 ) في الأصل : " أزمان " .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 242 .
( 4 ) في الأصل : " فيخرجونهم " .
( 5 ) الكِتبة : الكتابة مصدر كتب ، وتطلق الكِتبة على المكتوب .