فصل
قال : " وإذا شهد الشهود عند القاضي ، كتب حِلْيَة كلِّ رجل . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11903 - مضمون الفصل من أقطاب القضاء وأركانه ، ونحن بعون الله تعالى نأتي بالمقصود منقحاً مصححاً إن شاء الله ، فنصدِّر الفصل قائلين : الاستزكاء ( 2 ) حق الله تعالى . وحقٌّ على القاضي أن يرعاه ، ولا يقفَ وجوبَ رعايته وبذلَ المجهود فيه على طلب الخصم ، وإذا أحاط علمُ القاضي بعدالة الشهود ، لم يَحْتفل بطلب الخَصم الاستزكاء ؛ فإن القضاء بظاهر العدالة من غير بحث عنها لا مساغ له ، وعماد الشهادة تحصيل الثقة ، وتغليب الظن بالصدق ، وهذا لا يحصل إلا بقول العدل الرضا ، ثم وراء الثقة تعبدات ، مُدْرَكُها [ توقيفات ] ( 3 ) الشرع . وما ذكرناه يطرد في الأموال والعقوبات ، وما يقل ويكثر .
ولو قال المشهود عليه : الشهود عدول ولكنهم زلّوا في شهادتهم ، فلا يكون التعديل منه إقراراً بالحق المدعى ، وهل يقضي عليه القاضي بتعديله شهودَ الخَصم ؟ ذكر صاحب التقريب وجهين : أحدهما - أنه لا يقضي عليه بشهادتهم ، بل يستزكيهم ، لما حققناه [ من ] ( 4 ) أن الاستزكاء حق الله تعالى .
والوجه الثاني - أنه يقضي عليه ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 5 ) رضي الله عنه ؛ لأنه اعترف بما إذا ثبت ، ثبت الحكم عليه ؛ فوجب القضاء بموجَب اعترافه .
ووراء ذلك لطيفة ، وهي أن القاضي لو [ عرفهم ] ( 6 ) فَسَقَةً ، لم يقض وجهاً
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 242 .
( 2 ) الاستزكاء : طلب التزكية .
( 3 ) في الأصل : " توليفات " والمثبت من المحقق . وقد أكدته ( ق ) .
( 4 ) في الأصل : " في " .
( 5 ) ر . مختصر الطحاوي : 328 .
( 6 ) في الأصل : " عرَّفهم " بتشديد الراء .