تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الواجب غيرَ ما فعل - ؟ الوجه أن يصح ثم يلزمه بدلُ ما تركه من الأداء في ذلك اليوم ، المُدُّ الذي ذكرناه . ولو تمادى على هذا النسق ، فلا يستفيد بهذا إلا تَرْكَ الواجب ، والانتسابَ إلى المعصية ، والتزامَ مُدٍّ في آخر الأمر . وإذا قلنا : يصوم عن الميت وليّه ، فإذا أفطر يوماً عمداً ، فهل يصوم عنه وليه في حياته ؛ من جهة تعذر القضاء منه ؟ الظاهر عندنا جواز ذلك ، وهذا فيه احتمال ؛ من جهة أنه قد يطرأ عذر يجوز ترك الصوم له ويتصور تكلف القضاء عنه . فرع : 11876 - إذا نذر فعلاً مباحاً ، لم يلتزمه ، مثل أن يقول : " نذرت أن أدخل الدار " ، ولكن هل يَلْتزِم الكفارةَ ؟ قال القاضي : يلتزمها ، وتعلق بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من نذر وسمّى فعليه ما سمى ، ومن نذر ولم يسمّ ، فعليه كفارة يمين " ( 1 ) . وهذا ( 2 ) غير صحيح عندنا . بل قوله نذرت [ أن أدخل ] ( 3 ) كناية في اليمين ، كما ذكرته في موضعه ، فإلحاق هذا بالأيمان مطلقاً لا وجه له ، والخبرُ فيه إجمالٌ . وهو مردد بين الغَلَقِ وبين النذر . ولو نذر معصيةً مثل أن يقولَ في نذره : أشرب الخمر ، أو تقول المرأة : أصوم أيام حيضي ، فقد ذكر القاضي وجهين في ذلك ، وقطع في المباحات بلزوم الكفارة ، وهذا خبطٌ . والوجه تخريج ذلك على أن النذر هل يكون كناية في اليمين ؟ ولا معنى لتخصيص المباحات عن المعاصي ؛ فإن المباح لا يلتزم عينُه بالنذر . ومما يجب التنبه له أنا إذا حملنا هذا على اليمين ، فالكفارة تقف على الحِنث ، والقاضي ألزم الكفارة من غير حِنث ؛ تمسكاً بالخبر ، وقطع في المباح ، وردّد الجواب في المحظور مَصيراً إلى أن لفظ النذر يناقض المعاصي ، وقد رأيت لصاحب التقريب قولاً حكاه عن تخريج الربيع موافقاً لما ذكره القاضي ، نقله وزيّفه .
هامش
( 1 ) حديث " من نذر وسمّى فعليه ما سمّى . . . " رواه البيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً ، وذكر أنه روي أيضاً عن ابن عباس موقوفاً ( السنن الكبرى : 10 / 72 ) . ( 2 ) " وهذا غير صحيح " : الإشارة إلى كلام القاضي ، لا إلى الحديث . ( 3 ) في الأصل : أن لا أدخل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 455 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب