تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وقال : " إنكم تختصمون إليّ " الحديث ( 1 ) . والقيامُ بالقضاء بين المسلمين والانتصاف للمظلومين من الظالمين ، وقطع الخصومة الناشبة بين المتلازِمَيْن من أركان الدين ، والقيامُ به من أهم الفروض المنعوتة بالكفاية . ثم روى الأئمة أخباراً في الترغيب في القيام بفصل القضاء [ وما فيه من مصلحة المسلمين ] ( 2 ) . والمنصب الأعلى من صاحب الولاية الإمامةُ والزعامةُ العامة ، وقد خلا هذا المجموع الموضوع للاحتواء على جميع القواعد ، ومعظم الفروع عن مبالغ عظيمة في أحكامِ الولايات ؛ لانقباضنا عن الخوض في الإمامة ؛ فإن الفقهاء لم يذكروها ، وألموا بأطرافٍ منها على نهاية التقصير ، وشرطُ خَوْضنا في فنٍّ أن نستتمه أو نوفي على التمام فيه ( 3 ) . فمن أراد أحكام الإمامة ، فليطلبها من مجموعاتنا ( 4 ) فيها .
هامش
= الشهداء العدول ، ح 2641 ) وحديث أبي سعيد رفعه " إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس " رواه البخاري : المغازي ، باب بعث علي وخالد إلى اليمن ، ح 4351 . ومسلم : الزكاة ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم ، ح 1064 . وحديث أم سلمة " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ " . [ وقد سبق تخريجه ] . وحديث ابن عباس " لو كنت راجماً أحداً من غير بيّنة رجمتها " رواه مسلم : اللعان ، ح 1497 . ا . ه‍ ملخصاً من كلام الحافظ ( ر . التلخيص 4 / 352 ح 2605 ) . ( 1 ) حديث " إنكم تختصمون إليّ . . . " متفق عليه من حديث أم سلمة ( البخاري : المظالم ، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ، ح 2458 ، مسلم : الأقضية ، باب الحكم بالظاهر واللحن والحجة ، ح 1713 ) . ( 2 ) في الأصل : " ومما فيه مصلحة المسلمين " . ( 3 ) يعتذر عن إخلاء هذا الكتاب من الكلام عن الإمامة ، بأنه لا يريد أن ينحو نحو الفقهاء ، فيذكر منها أطرافاً لا تفي ولا تكفي ، فهذا ليس من دأبه . ومن ثَمّ أحال على كتابه الذي استتم فيه الحديث عن الإمامة والزعامة . ويعني به كتابه ( الغياثي = غياث الأمم في التياث الظلم ) وقد وفقنا الله لتحقيقه وإخراجه في صورة نرجو أن تكون على الصورة التي أرادها مؤلفه ، أو أقرب ما يكون إليها . ( 4 ) مجموعاتنا : المراد مؤلفاتنا ويعني هنا كتاب ( الغياثي ) كما أشرنا في التعليق السابق ، وما ذكره أيضاً في كتابه ( الإرشاد ) ولعلّ له كلاماً عن الإمامة في غير هذين من مؤلفاته التي لم تصلنا .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 458 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب