إذا نذر صومَ يوم مُوقَعاً في بعض يوم ، فهذا مستحيل ، والمستحيل لا يُلتزَم ، وليس [ يُكمّل ] ( 1 ) ، وقد قال الأصحاب لو قال : لله علي أن أحج في هذه السنة ، وقد بقي يومٌ ، وهو على مائة فرسخ ، فالنذر باطل ، وإذا بطل هذا لِعُسْر التوصل ، فلأن يبطل ما لا يتصور أولى .
ولو قال : لله علي أن أصوم يوم يقدَم فلان ، وجرينا على مذهب الإسناد ، فنوى صوم يوم ، وبيت النية بناء على وعد كان [ يثق به ] ( 2 ) في مقدَم ذلك الشخص ، ثم صدق الموعد ؛ ففي صحة الصوم عن النذر وجهان : أحدهما - المنع لتردد النية .
والثاني - الصحة للبناء على أصل مظنون ، وقد ذكرنا لهذا نظيراً في صوم يوم الشك .
فصل
قال : " ولو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدَم فيه فلان أبداً . . . إلى آخره " ( 3 ) .
11873 - قال الأصحاب : غرض الفصل التزام صوم يوم معيّن من الأسبوع أبداً ، فلا معنى للفرض في القدوم ، فإذا قال : لله علي أن أصوم يوم الاثنين أبداً ، لزمه الوفاء بنذره .
والتفريع على التعيين ووجوب الوفاء به ، فإن صُوّر هذا في يوم القدوم ، [ ساغ ] ( 4 ) ، فيلزم صوم ذلك اليوم من كل أسبوع في المستقبل ، وفي يوم قدومه التفصيلُ الذي ذكرناه .
ثم إن صادف اليومَ المعيَّنَ ، عُذرٌ ، ففي وجوب القضاء الخلافُ الذي ذكرته في اعتراض المعاذير في السنة المعيّنة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " تكميل " .
( 2 ) في الأصل : " بناء على وعدٍ كان منويه " وهو تصحيف واضح . والمثبت من مختصر العز بن عبد السلام .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 240 .
( 4 ) في الأصل : " شاع " .