تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
كتاب أدب القضاء ( 1 ) 11878 - قال الله تعالى : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } [ المائدة : 48 ] ، وقال : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ . . . } [ المائدة : 44 - 45 - 47 ] ، وقال : { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } [ ص : 26 ] . وقال : { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ . . . } [ الأنبياء : 78 ] ، فهذه وأمثالها آيات مشتملةٌ على مخاطبة الأنبياء بالحكم كما خوطبوا بتبليغ الرسالة . وذم تعالى أقواماً يمتنعون عن الحكم ، ومدح آخرين يأتونه مذعنين - فقال في الأولين : { وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ } [ النور : 48 ] . وقال في المذعنين : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } [ النور : 51 ] . ومن هذا استحب بعض أصحابنا أن يقول المدعوّ إلى مجلس القاضي : سمعاً وطاعةً تأسياً بقوله تعالى ؛ فإنه عز من قائل عدَّ هذا من سبيل المؤمنين . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما أحكم بالظاهر " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) منذ باب جامع الأيمان لم يكن عندنا إلا نسخة وحيدة هي ( ت 6 ) ، وعليها استمر العمل في هذا الجزء إلى أن جاءتنا نسخة ( ق ) والكتاب ماثل للطبع ، فكان لابد من مقابلتها ، والحمد لله وافقتنا غالباً فيما قدرناه من تصويبات وتقديرات لما كان من خلل في هذه النسخة الوحيدة . وقد نبهنا على هذه الموافقة أحياناً . ( 2 ) حديث " إنما أحكم بالظاهر . . . " قال الحافظ : هذا الحديث استنكره المزني فيما حكاه ابن كثير عنه في أدلة التنبيه . . . وقد ثبت في تخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي سبب وقوع هذا الوهم من الفقهاء في جعلهم هذا حديثاً مرفوعاً ، وأن الشافعي قال في كلام له : " وقد أمر الله نبيّه أن يحكم بالظاهر ، والله متولي السرائر " . وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد . وفي الباب حديث عمر " إنما كانوا يؤخذون بالوحي على عهد النبي صلى اله عليه وسلم وأن الوحي قد انقطع ، وانما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم " . أخرجه البخاري : الشهادات ، باب =
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 457 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب