تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أنه تتعين تلك الأوقات للصوم على حسب تعيينه ، وقال بعض أصحابنا : تعيين الزمان في الصوم كتعيين المكان له ، فإذا عيّن ، لزمه الصومُ ( 1 ) ، كما لو أطلق النذرَ من غير التعيين ، وهذا الوجه - على بعده - منقاس ، ذكره طوائفُ من أئمة المذهب ، منهم الصيدلاني . ومن آثار الخلاف أنه إذا عيّن أن يصوم يوم الخميس ، فأراد أن يصومَ يوماً قبله ، فوقوعه عن النذر خارج [ على ] ( 2 ) الخلاف ، وإن انتهى إلى ذلك اليوم ، [ ولم يصمه ] ( 3 ) ، فيلزمه صوم يوم بعده بلا خلاف ، ثم هو أداء أم قضاء ؟ فعلى ما ذكرناه في الخلاف . ولا خلاف أنا وإن عيّناه ، فلو أوقع فيه قضاءً أو صومَ كفارة ، صح ، ولا يبلغ تعيينه مبلغاً ينافي صوماً غيرَه بخلاف تعيين أيام رمضان لصيامها ، ولا يثبت في اليوم [ المعين ] ( 4 ) - تفريعاً على الأصح - خواصُّ صوم رمضان من الكفارة عند الإفطار بالوقاع ، ووجوب الإمساك بعد الإفطار . ولو نذر صوم أيامٍ وقيدها بالتفريق ، ففي التزام التفريق بالنذر وجهان بناهما بعض الأصحاب على اختلاف القول في أن التفريق بين الأيام الثلاثة والأيام السبعة في صوم التمتع هل يُستَحق شرعاً ، وفيه خلاف ذكرته ، والأولى عندنا تقريب الوجهين - في وجوب التفريق - من تردد الأصحاب في أن الأوقات هل تتعين للصيام إذا عُيّنت له ؟ فإن قلنا : إنها تتعين ، فلا يبعد حمل استحقاق التفريق على هذا الأصل ، كما لو قال : لله علي صوم الأثانين ، فلا شك أنه يأتي بالصوم على صفة التفرق . وهذا تكلف ؛ فإن الذي يعيّن الأوقات [ يجرد ] ( 5 ) قصدَه إلى تعيينها ، والذي يذكر
هامش
( 1 ) لزمه الصوم : أي لزمه الصوم فقط ، ولم يلزمه زمان ولا مكان ، كما لو أطلق لفظه . ( 2 ) في الأصل : " عن " . ( 3 ) في الأصل : " لم يصمه " . ( 4 ) زيادة من ( ق ) . ( 5 ) في الأصل : " مجرد " .