راعى الجنس ؛ ورأى الذبح . وهذا رديء ؛ ومنهم من قال : إذا كان لا يجزئ في الضحايا لنقصان شيء أو اتصافٍ بعيب مانع من الإجزاء ، فهو كالظبية .
ولو قال : لله علي أن أُهديَ هذا ، وأشار إلى ثوب ، أو غيره من صنوف المال ، والتفريع على وجوب التبليغ - فإن كان ما ذكره شيئاً لا يُنقل ، بيع ، ونقلت قيمته إلى مكة ، وتصدق بها ، وإن كان ذلك الشيء منقولاً في نفسه ، فإن عسر نقله ، كحجر الرحا وما في معناه ، فهو كالعقار ، وإن كان ذلك الشيء مما ينقل مثله ، فينقله ويتصدق به على أهل مكة .
ولو كان ثوباً يتأتى ستر الكعبة به ، فالستر من جملة القربات ، وفي اعتياد الناس ذلك في العُصر الخالية ، وعدم النكير من علماء الشريعة ما يوضح ذلك ، وفي بعض ألفاظ الرسول عليه السلام ما يدل عليه ، وكذلك تطييبُ الكعبة من هذه الجملة .
ولكن إن نوى من جَعَلَ الثوبَ هدياً ستْرَ البيت ، نُزّل لفظه على نيته - وكذلك لو صرح بهذه الجهة ، ولو نوى التصدق ، فلا معدل عنه .
ولو أطلق اللفظ ، فالذي قطع به المحققون وجوبُ حمله على الصدقة ، ومَنعْ العدول عنها ؛ فإن الصدقة هي المفهومة من ظاهر لفظ الإهداء ، وهي أصل القربات في الباب ، فلا عدول عنها من غير لفظ أو قصد .
وفي بعض التصانيف أن الثوبَ الصالحَ [ للستر ] ( 1 ) يحمل مطلق اللفظ فيه على الستر ، وهذا كلام سخيف ، لا أصل له ، ولا اعتداد به .
ثم إذا كان عيّن ثوباً أو غيره من صنوف الأموال ، وبلّغه مكة ، فأراد بيعه ، وتفرقة ثمنه ، فالذي ذكره الأئمة - وهو قياس المذهب - أن بيعه يمتنع ، لتعلق لفظ الإهداء بعينه ، وإمكانِ التصدق به ، ومصيرِ ما عيّنه بمثابة ما يعيّنه الشارع في الزكوات ، وهذا كتعيين الضحايا ، أو كتعيين إهداء حيوان ليس من قبيل النَّعم ، ولو كان يعسر التصدق بعينه ، ولا يتأتى جَمْعُ المساكين وتسليم المعين إليهم ، فهو بمثابة ما لو فرض مثل ذلك في الزكوات ، فلا معدل عن المعين .
هامش
( 1 ) في الأصل : " التستر " .