تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ولو سافر الناذر ، فله الإفطار ، والظاهر وجوبُ القضاء ، بخلاف الأعذار المنافية للصوم ، كالحيض أو المسوِّغة للفطر عن حاجة حاقّة كالمرض . ولو نذر صومَ سنة وأبهمها ، ولم يعينها ، صام اثني عشر شهراً بالأهلّة ، فلو استفتح الصومَ من أول المحرم من سنةٍ ، ثم تمادى إلى انقضاء السنة ، وصام رمضان شرعاً ، وأفطر في الأيام التي يُستحق الفطر فيها ، فالذي قطع به الأصحاب أنه يلزمه أن يصوم في مقابلة شهر رمضان شهراً آخر ، وفي مقام أيام الفطر أياماً ؛ فإن تنكير السنة يقتضي إتمامَ الصيام . وذكر الصيدلاني أنه وإن نكّر السنةَ إذا استقبل سنة ، وافتتح الصوم من المحرم إلى المحرم ، كفاه ما أتى به . وهذا زللٌ وهفوة من هفوات الكتّاب . والممكن في توجيهه أن من فعل هذا يقال صام سنة ، وهذا تكلف بعيدٌ لا أصل له . فصل قال : " ولو قال : لله علي أن أحج عامي هذا . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11870 - إذا نذر حَجّةً وعيّن لها عاماً ، فالقول في تعيين [ العام ] ( 2 ) لها وفاءً بالنذر ، كالقول في تعيين اليوم للصوم . فإذا جرينا على المذهب الصحيح ، ألزمناه إيقاع الحج في العام المعيّن وفاءً بالنذر ؛ ولو حج قبل ذلك العام ، لم يُعتَدَّ بما جاء به عن نذره ، كما قررناه في الصوم ، فلو صُدّ بعد الإحرام وتحلَّلَ أو امتنعَ عليه الإحرام لمكان [ الصدّ ] ( 3 ) ، فالمنصوص عليه ، وهو ظاهر المذهب أنه لا يلزمه قضاءُ الحج . وخرّج ابنُ سريج قولاً آخر أنه يلزمه القضاء ، كما لو عيّن يوماً للصوم المنذور ، ثم طرأ فيه عذر ، وهذا التخريج مع النص يقربان من الخلاف الذي ذكرناه في الأعذار الطارئة في أثناء السَّنَةِ المعيَّنةِ .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 239 . ( 2 ) في الأصل : " اليوم " . ( 3 ) في الأصل : " الصيد " .