تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ولو امتنع عليه الحج للمرض ، أو لعدم الاستطاعة ، فقد خرّج أصحابُنا هذا على الخلاف أيضاً ، وفرق فارقون بين الصد بالعدو وبين الامتناع بهذه الأسباب ، وينتظم من الصد وغيرِه من الأعذار ثلاثُ طرق : أحدها - وجوب القضاء . والثاني - نفي القضاء . والثالث - الفصلُ بين الصد بالعدوّ ، وبين غيره من المعاذير ، والفارق أن للصدّ مزيدُ وقعٍ ليس لغيره ، ولذلك اختص جواز التحلل به . فصل قال : " ولو قال : لله علي أن أصوم يوم يَقْدَم فلانٌ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11871 - نُقدِّم على مقصود الفصل تفصيلَ المذهب في تبعيض الصوم بالنذر ، فإذا أصبح الرجل صائماً متطوعاً ، ونذر إتمامَ الصوم في بقية اليوم ، لزمه الوفاء بالنذر وفاقاً ، ولو أصبح ممسكاً ، وما نوى ليلاً ، فالتطوع بالصوم ممكن منه بأن ينوي قبل الزوال أو بعده ، على الخلاف المشهور في ذلك ، فلو نذر أن يصوم [ هذا اليومَ ] ( 2 ) على هذا الوجه ، وقيد النذرَ ، ولم يُطلق التزام صوم يوم ، فهل يلزمه الوفاء ؟ فعلى قولين مأخوذين من تنزيل المنذور على واجب الشرع ؛ فإن نزلناه عليه ، لم يصحَّ النذرُ كذلك ، وإن نزلناه على ما يصح - وإن لم يكن فرضاً - صح هذا ولزم . والذي أراه أن الأصحَّ اللزومُ ؛ فإني صوّرت [ النذرَ ] ( 3 ) مقيَّداً ، والقولان جاريان في لفظٍ مُطْلَقٍ على الصلاة التي تتردد بين الركعة والركعتين . ولو قال : لله علي أن أصليَ ركعة واحدة ، فقد قال الأصحاب : لا يلزمه غيرها ، وقالوا : لو قال : علي صلاة أقيمها قاعداً ، يلزمه القيام إذا قيدنا المنذور بواجب الشرع ، وتكلفوا فرقاً ، ولا فرق ؛ فيجب تنزيلها على الخلاف ، وكيف لا يكون
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 239 . ( 2 ) زيادة من المحقق على ضوء السياق ، وأخذاً من عبارة الغزالي في البسيط . ( 3 ) في الأصل : " النية " . والمثبت من الشرح الكبير ، حيث نقل الرافعي عبارة الإمام بنصها ( الشرح الكبير : 12 / 372 ) ثم جاءت به ( ق ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 449 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب