وكل ما ذكرناه من الصرف إلى الستر عند اللفظ أو القصد ، والصرف إلى الطِّيب ، فهو يقوي مذهب المتأخرين في التزام القربات التي لم تشرع للعبادات ، ولا جواب للمتقدمين عن هذه الفنون .
ولو فرض تقييد اللفظ بتطييب مسجد المدينة أو مسجد إيلياء ، أو مكان الصخرة ، أو غيرهما من المساجد ، فالأمر متردد عندنا : لا يمتنع ألا يلزمَ ما أشرنا إليه ، ويختص ما ذكرناه بالمسجد الحرام ، والكعبة ، والعلم عند الله .
11866 - وذكر الشيخ في شرح التلخيص كلاماً ظاهره أن من نذر الصوم بمكة يلزمه الصوم بها ، ولو صام بغيرها ، لم يُجْزه ، وقد قرن بين الصلاة والصوم في هذا المعنى ، وقد نص الأصحاب في الطرق على مخالفته في ذلك ؛ فإن الأخبار والآثار إنما وردت في الصلاة ، فلا مزيد عليها ، والستر والتطييب ملحق بها .
ولا خلاف أن التصدق إذا أضيف إليها ، وجب الوفاء أخذاً من القرابين ، فأما الصوم ، فلم يَرِد فيه ثبتٌ ، ثم من أوجب الوفاء بإقامة الصوم بمكة ترددوا في غيره من العبادات بعد استثناء ما استثنيناه ، ولا يخفى أن الاعتكاف إذا أضيف إلى المسجد الحرام ، تعين له ؛ فإنا قد نعيّن بعض مساجد البلاد للاعتكاف إذا عيّنه الناذر . وقد نجز الغرض في هذا الفن .
فصل
قال : " ولو نذر عدَدَ صومٍ ، صامه متفرقاً ومتتابعاً . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11867 - لا خلاف أن الصيام يُلتزم بالنذر ، ولو نذر صوم أيام ، ولم يتعرض للتتابع ، فهو بالخيار في الإتيان بها متتابعة أو متفرقة . وكذلك لو نذر صوماً إلى شهرٍ أو سنة ، فإن شاء فرّق وإن شاء والى وتابع .
ومن مقاصد هذا الفصل أن من عيّن يوماً [ لصومه ] ( 2 ) المنذور ، فالمذهب الأصح
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 239 .
( 2 ) في الأصل : " بصومه " .