تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
التفريق ليس تعيين الأزمنة من باله وعزمه ؛ ولذلك كان الأصح أن التفريق لا يُلتزَم ، والأصح أن الأوقات تتعين إذا عيّنت . 11868 - ولو عيّن الناذر للصوم المنذور شهراً أو سنةً ، وجرينا على الأصح في تعين الوقت ، فالصوم يقع في الشهر تباعاً ، لا لكون التتابع مستحَقاً في نفسه ، ولكن تعيّن أيام الشهر يقتضي هذا المعنى لا محالة . ولو أفطر الناذر يوماًَ من الشهر لم يَفْسُد عليه ما مضى ، والقول في هذا كالقول في تعين أيام رمضان لصيامها . ولو عين للصوم شهراً ، وقضينا بتعيّنه ، وضمّ إلى تعيينه ذكر التتابع ، فقال : لله علي أن أصوم شهر شعبان من السنة الفلانية متتابعاً ، فللأصحاب في ذكر التتابع وفي التعيين خلاف : فمنهم من يلغيه ، ولا يُثبت حكمَه ، ولا يُثبت إلا موجَبَ التعيين ، ومنهم من يُثبت مقتضى التتابع قائلاً : لو أفطر في اليوم الأخير مثلاً ، فسد عليه جميعُ ما تقدم ، ولزمه القضاء على صفة التتابع ، ولو التزم التتابع ، ولزمه من غير تعيين ، فقد ذكرنا ما يقطع التتابع ، وما لا يقطعه ، ومحلَّ الوفاق والخلاف في كتاب الظهار ، والتتابع اللازم نذراً كالتتابع اللازم شرعاً . 11869 - ولو قال : لله عليّ أن أصوم سنة ، لم يخل : إما أن يعينها ، أو يطلقها ، فإن عيّن ، وفَّى ، ولم يجب عليه أيام رمضان والعيدان ، وأيام التشريق ، وكفاه ما سوى هذه الأيام ؛ فإن الشرع قد استثنى بعضَها للصوم ، وبعضَها للفطر ، وإذا طرأ على السنة المعيّنة عذرٌ يجوز الإفطار بسببه في أيام رمضان ، كالمرض ، والحيض ، فله الإفطار . وفي لزوم القضاء خلاف ، ذكره الإمام ( 1 ) وغيره . ومن أصحابنا من أوجب القضاءَ قياساً على الصوم المفروض شرعاً ، وتنزيلاً للمنذور على المشروع ، ومنهم من لم يوجِب القضاء ، [ وجعل ] ( 2 ) هذه الأيام مستثناةً بالرخصة كأيام رمضان ، حيث استثناه الشرع لجهة أخرى .
هامش
( 1 ) الإمام : يعني به والده . ( 2 ) في الأصل : " وجهل " .