تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
هديٌ ، فخروج هذا على أصل القولين ظاهرٌ بيّنٌ : من اعتبر اللفظ لم يوجب حيواناً مجزئاً في الضحايا ؛ بل اكتفى بأقل المَنْح من أي جنس كان من أجناس الأموال ، ومن اعتبر الشرعَ وحكمَه ، أَلزم بمطلق هذا اللفظ شاةً ؛ فإن أقلَّ اسم الهدي الشرعي يتناول شاةً على السن المعتبر والسلامةِ المشروطة . التفريع : 11864 - إن ألزمنا الناذر ما يجزئ في الضحايا ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أنه يجب تبليغه الحرم ؛ فإن الضحايا في البلاد لا تسمى هدياً ، والهديُ المطلق هو الذي مَحِلُّه الحرم ، قال الله تعالى : { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } [ المائدة : 95 ] . وفي كلام بعض الأصحاب على هذا القول ما يشير إلى أنه لا يجب تبليغُ المنذور الحرمَ ما لم يقع التصريحُ به ؛ فإن دماء الحيوانات هي الواجبةُ شرعاً ، ولا يجب تبليغُها الحرم ، وهذا وهم ؛ فإنا لا ننظر إلى الواجب شرعاً ، وإنما ننظر إلى اللفظ الشائع في الشرع ، والهدي ظاهر في ألفاظ الشرع في اقتضاء التبليغ إلى مكة . وإن لم نُلزم بلفظ الهدي حيواناً ، واكتفينا بأقل المَنْح أخذاً من الهدية ، فقد قطع الأصحاب على ذلك بأنه لا يجب تبليغُه مكةَ ، وكان شيخي في دروسه يقطع بأنه يجب تبليغه مكةَ ، وهذا تناقض . فأما إذا لم نعتبر جنس النَّعم في الهدي ، فلأن لا نعتبر التبليغ - وهو تابع لجنس القرابين - أولى وأحرى ، فلا [ اعتداد ] ( 1 ) بهذا إذاً . 11865 - ومما يليق بما نحن فيه أنه لو نذر أن يهدي ظبية ، وصرح بتبليغها الحرم ، وجب التبليغ ، وهذا مما يجب العلمُ به على ثقة ، فكل قُربة مالية التُزمت ، وأضيفت إلى مكة ، وجب تبليغها الحرمَ ، ولا يختص ذلك بالقرابين . ثم قال المحققون : إذا ذكر ظبية ، لم يذبحها ، ولكن تصدق بها حيّة ؛ فإن الذبح يَنْقُصُها ، وليس في ذبحها قُربة ، وكذلك القول فيما عدا جنس النَّعم من الحيوانات . وإذا قال : لله علي أن أهديَ بعيراً ، وأوجبنا التبليغ ، وجوزنا المعيب ، فهل يكون كالظبية حتى لا يُنحر ، بل يتصدق به حياً أم ينحر ؟ فيه تردد للأصحاب : فمنهم من
هامش
( 1 ) في الأصل : " اعتدال " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 443 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب