تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
11863 - وكل ما ذكرناه فيه إذا ذكر البدنة في نذر التضحية ، وسننعطف على هذا بذكر خلاف من [ فنٍّ ] ( 1 ) آخر : [ فلو ] ( 2 ) قال : لله عليّ أن أضحي ببعير ، أو بشاة ، أو بقرة ؛ فالذي قطع به القاضي ومعظم المحققين أن مطلق اللفظ محمول على البعير المجزىء وهو الثنيُّ السليم عن العيوب المانعة من الإجزاء ، وكذلك القول في البقرة التي سماها ، والشاة . وذكر العراقيون هذا ووجهاً آخر ، وهو أن اللفظ منزّل على الاسم ، فلا يشترط السن ولا السلامة ، نعم ، لا يجزئ الحوار ، والفصيل ؛ لأنه لا يسمى بعيراً ، ويجزىء الحِقّ ، وابن اللبون ، وابن مخاض ، والمتبع في كل جنس الاسمُ ؛ فلا يقبل العِجْلُ ، والمذكور البقرة ، كما لا تقبل السَّخلة والمذكور الشاة ، وهذا مأخوذ من اتباع اللفظ ، والمسلك الأوضح مأخوذ من موجب الشرع ، وهو متأكد في هذا المقام بذكر التضحية ، والتضحية لفظة شرعية مقتضاها أن تنزل على قواعدَ مرعيةٍ في الشريعة ، ولو نذر صلاة ، لم تقع منه بدَعْوة ، نظراً إلى أصل الوضع في اللغة . وهذا التردد في ذكر البعير والبقرة والشاة . فأما إذا ذكر البدنة ، وعبّر بالتضحية أو الإهداء ، فالمذهب اعتبار حدود الشريعة في السن والسلامة ؛ فإن اسم البدنة مشهور مستفيض بالقرابين ، ويندر استعماله في غيرها ، فلما ازداد التقييد بَعُدَ الخلاف . وذكر العراقيون في ذكر البدنة خلافاً أيضاً في اعتبار السن والسلامة ، وهذا بعيد . والحاصل من مجموع ما ذكرناه ترتيبُ الخلاف في البعير والشاة على الخلاف في البدنة ، أو جمعُ الكل وإجراءُ ثلاثةِ أوجه على ما لا يكاد يخفى . ويخرج بعد ما ذكرناه وجهٌ أن الحيوان المجزىء لا يلزم ما لم يَنُصَّ على صفاته المرعية في النذر المطلق ، ولو نواها ، كان كما لو صرح بذكرها ، ولو قال : لله علي
هامش
( 1 ) في الأصل : " في " . ( 2 ) في الأصل : " ولو " .